فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 213

الشيخ صالح بن فوزان الفوزان

حفظه الله تعالى

قال حفظه الله تعالى:

«ففي هاتين الآيتين الكريمتين [1] مع بيان سبب نزولهما دليلٌ واضح على كفر من استهزأ بالله, أو رسوله، أو آيات الله، أو سنة رسوله، أو بصحابة رسول الله؛ لأن مَن فعل ذلك فهو مستخِفٌّ بالرُّبوبيَّه والرسالة وذلك منافٍ للتَّوحيد والعقيدة, ولو لم يقصد حقيقة الاستهزاء, ومِن هذا الباب: الاستهزاء بالعلم وأهله، وعدم احترامهم، أو الوقيعةُ فيهم مِن أجلِ العِلم الذي يحملونه, وكون ذلك كفرٌ ولو لم يقصد حقيقة الاستهزاء؛ لأن هؤلاء الذين نزلت فيهم الآيات جاءوا معترِفِيْنَ بما صدَر منهم ومعتذرين بقولهم: {إنما كنا نخوض ونلعب} [التوبة:65] ؛ أي: لم نقصد الاستهزاء والتكذيب وإنما قصدنا اللعب, واللَّعِب ضد الجدِّ، فأخبرهم الله على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ عُذْرَهُم هذا لا يُغني من الله شيئًا, وأنهم كفروا بعد إيمانهم بهذه المقالة التي استهزءوا بها, ولم يقبل اعتذارهم بأنهم لم يكونوا جادِّين في قولهم, وإنما قصدوا اللعب ولم يَزِدْ - صلى الله عليه وسلم - في إجابتهم على تلاوة قول الله تعالى: {أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [التوبة:65 - 66] ؛ لأن هذا لا يدخله المزاح واللَّعِبُ, وإِنَّما الواجب أَنْ تُحْتَرَمَ هذه الأشياء وتُعظَّم, وليخشع عند آيات الله إيمانًا بالله ورسوله وتعظيمًا لآياته. والخائضُ اللاعب منتقِصٌ لها ... قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فقد أخبر أنهم كفروا بعد إيمانهم مع قولهم: إنَّما تكلمنا بالكفر من غير اعتقادٍ له, بل إنما كنا نخوضُ ونلعبُ, وبَيَّنَ أَنَّ الاستهزاءَ بآياتِ الله كفرٌ، ولا يكون هذا إلا ممن شرحَ صدرًا بهذا الكلام, ولو كان الإيمان في قلبه لمنعه أَنْ يتكلَّمَ بهذا الكلام, والقرآن يُبَيِّنُ أَنَّ إيمانَ القلبِ يستلزمُ العمل الظاهر بِحَسَبِهِ [2] » أهـ

الشيخ عبد الرحمن الجزيري

جزاه الله خيرًا

(1) يعني: الآيات [65 - 66] مِن سورة التوبة، وسيأتي ذِكْرهما أثناء كلام الشيخ حفظه الله تعالى.

(2) «الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد» (ص/80 - 81، ط: دار الذخائر، ط: 1414) 0

بواسطة: «التوسط و الاقتصاد» للشيخ علوي السقاف حفظه الله (ص/143 - 144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت