فصلٌ
من كتب العقائد سلفًا وخلفًا
وقد تواطأت كتب العقائد سلفًا وخلفًا على الإسفار عن هذا الأصل، ولم يخل من نصٍّ على هذا الأصل السلفيِّ كتابُ اعتقادٍ؛ بل أَفْرَدَهُ بعض الأئمة بالتصنيف، وتَتَابَعَ أهلُ السنة والجماعة رضي الله عنهم في الرَّد على أهل البدع والأهواء المخالفين في هذا الأصل.
فمِن ذلك:
الإمام البخاري
رحمه الله تعالى
فصنَّفّ الإمام البخاريّ رحمه الله في ذلك كتابه: «خَلْق أفعال العباد» وبسط فيه الردَّ على الجهمية؛ وقال:
«نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس فما رأيتُ أضل في كفرهم منهم، وإني لأستجهل من لا يكفرهم؛ إلاَّ مَن لا يعرف كفرهم» .
وقال:
«ما أُبالي صليت خلف الجهمي والرافضي أم صليتُ خلف اليهود والنصارى، ولا يُسَلَّم عليهم، ولا يُعادون، ولا يُناكحون، ولا يُشهَدون، ولا تُؤْكَل ذبائحهم» .
وقال: «والقرآن كلام الله غير مخلوق؛ لقول الله عز وجل: {إنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذي خَلَقَ السَّمَوَاتِ واَلأَرْضَ فِي ستَّة أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيل النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره} [الأعراف:54] .
فبين أَنَّ الخلائق والطلب والحثيث والمسخرات بأمره شرحٌ؛ فقال: {ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} [الأعراف:54] » أهـ
ثم بسط رحمه الله النَّقل والكلام في ذلك [1] .
(1) وله في ذلك أيضًا نقلٌ مطوَّلٌ أوْرَدَهُ ابنُ عساكر في «تاريخ دمشق» (52/ 58 - 60) ؛ فراجعه.
وقد نقل البخاري القول بأَنَّ القرآن كلام الله غير مخلوقٍ عن جماعاتٍ مِن السلف رضي الله عنهم.