فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 213

الإمام أحمد بن حنبل

رحمه الله تعالى

وقد نافح الإمام أحمد رحمه الله تعالى في نصرة هذا المذهب، وتَحمَّل الأذى والحبس في سبيل الدفاع عنه، وأخباره في ذلك مشهورةٌ مطوَّلة في التراجم الطوال للإمام أحمد رحمه الله.

ومما ورد عنه رحمه الله من ألفاظٍ في هذا الباب:

ما ذكره ابنُ الجوزي؛ قال: «وقال الحسن بن ثواب: سألتُ أحمد بن حنبل - رضي الله عنه: ما تقول في القرآن؟ فقال: كلام الله غير مخلوق.

قلتُ: فما تقول فيمن قال: مخلوق؟

قال: كافرٌ [1] .

وسأله عباسٌ العنبري؛ فقال: قومٌ حَدَثُوا؛ يقولون: لا نقول مخلوق، ولا غير مخلوق؟ فقال: هؤلاء قومُ سوء [2] ٍ» انتهى [3] .

وقال عبد الله بن أحمد رحمة الله عليهما: سمعتُ أبي يقول: من قال: القرآن مخلوق؛ فهو عندنا كافرٌ؛ لأنَّ القرآن من عِلْم الله - عز وجل -.

(1) ذكر ابنُ أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (1/ 131 - 132 رقم 163) : «الحسنَ بنَ ثواب» ونقلَ عن الخلال قوله: «كان هذا شيخًا جليل القَدْرِ، وكان له بأبي عبدِ الله أُنْسٌ شديد» .

وأوْرَدَ ابنُ أبي يعلى عن ابن ثواب مِن مسائله للإمام أحمد رحمه الله: «قلتُ: هؤلاء الذين يقولون: القرآن مخلوق؟ قال - [الإمام أحمد] -: كفار بالله العظيم.

قلت: فابن أبي دؤاد؟ قال: كافرٌ بالله» أهـ

لكن روى اللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (2/ 263 رقم 450) مِن رواية أبي القاسم الحسن بن محمد بن إدريس، قال: حدثنا الحسن بن أيوب، قال: سألت أحمد بن حنبل رحمه الله: ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله غير مخلوق.

قال: قلتُ: ما تقول فيمن قال: مخلوق؟ قال: كافرٌ ... » أهـ

وهذا مطابقٌ لما ذكره ابن الجوزي من رواية «الحسن بن ثواب» عن الإمام أحمد رحمه الله.

وأما «الحسن بن أيوب» فهو من أصحاب الإمام أحمد أيضًا، وقد ذكره ابنُ أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (1/ 131 رقم 161) وقال: «روى عن إمامنا أشياء» .

ويظهر أنه لم يشْتَهِرْ بالرواية عن الإمام أحمد شُهْرَةَ ابنِ ثواب، و «ثواب» و «أيوب» قريبان في الشَّبَه من حيثُ الخطِّ والرسم، فهل اشتركا في رواية ذلك عن الإمام أحمد رحمه الله؟ أم صُحِّفتْ إحداهما مِن الأخرى؛ لاقتراب الشَّبه بينهما في الرسم؟ الظاهر الأول ما لم تَقُمْ بيِّنةٌ على خلافه؛ والله أعلم.

(2) رواه الخلال في «السنة» (5/ 137 - 139 رقم 1804) ، وابن بطة في «الإبانة» (1/ 291 - 293 رقم 61 - الرد على الجهمية) .

(3) «فنون الأفنان» لابن الجوزي (ص/50 - 51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت