فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 213

فصل

في معنى ما مضى تقريره

ومن معاني ما مضى تقريره في الباب السابق، والتمهيد والمقدمات السابقة في هذا الباب ما يلي:

أولًا: أنَّ القرآن الذي في مصاحف المسلمين: كلامُ الله عز وجل غير مخلوق، اللفظ والمعنى في ذلك سواءٌ.

فهو كلامُ الله بنظمه وحروفه ومعانيه.

ليس كلام الله الحروف دون المعاني، ولا المعاني دون الحروف، وإنما هو كلامه الله بحروفه ومعانيه، تكلَّم الله به على الحقيقة.

وسبق عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى قوله: (( ومن الإيمان بالله وكتبه: الإيمان بأن القرآن كلام الله، منزلٌ غير مخلوق، منه بدأ، وإليه يعود، وأن الله تعالى تكلَّم به حقيقةً، وأنَّ هذا القرآن الذي أنزله على محمد - صلى الله عليه وسلم - هو كلام الله حقيقة، لا كلام غيره، ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله، أو عبارة عنه، بل إذا قَرَأَهُ الناسُ أو كتبوه بذلك في المصاحف لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله تعالى حقيقةً، فإن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مُبْتَدِئًا، لا إلى من قاله مُبَلِّغًا مُؤَدِّيًا.

وهو كلام الله؛ حروفه ومعانيه، ليس كلام الله الحروف دون المعاني، ولا المعاني دون الحروف )) [1] .

وقال شيخ الإسلام رحمه الله في موضعٍ آخر:

(( والقرآن كلام الله بحروفه ونظمه ومعانيه، كل ذلك يدخل في القرآن وفي كلام الله، وإعراب الحروف هو من تمام الحروف [2] ) أهـ

ثانيًا: كلامُ الله عز وجل صفةٌ من صفات ذاته سبحانه وتعالى.

وقد سبق عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله قوله: (( لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته الذاتية والفعلية. أما الذاتية: فالحياة والقدرة والعلم والكلام .... لم يزل متكلِّمًا بكلامه، والكلام صفةٌ في الأزل ... والقرآن كلام الله في المصاحف مكتوب، وفي القلوب محفوظ، وعلى الأَلْسُن مقروء، وعلى النبي صلى الله عليه وسلم مُنَزَّلٌ ... والقرآن غير مخلوق. وما ذَكَرَهُ الله تعالى في القرآن حكايةً عن موسى وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وعن فرعون وإبليس؛ فإنَّ ذلك كله كلام الله تعالى إخبارًا عنهم، وكلام الله تعالى غير مخلوقٍ، وكلام موسى وغيره من المخلوقين مخلوق، والقرآن كلام الله تعالى، فهو قديم لا كلامهم. وسمع موسى عليه السلام كلام الله

(1) «مجموع الفتاوى» (3/ 144) .

(2) «مجموع الفتاوى» (3/ 401 ـ 402) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت