فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 213

تعالى كما قال تعالى: {وكلم الله موسى تكلميًا} [النساء: 164] ، قد كان متكلِّمًا ولم يكن كلَّمَ موسى عليه السلام ... فلمَّا كلَّمَ الله موسى كلَّمَهُ بكلامه الذي هو صفةٌ له في الأزل ... ويتكلَّم لا ككلامنا )) [1] أهـ

ثالثًا: صفات ذاته سبحانه وتعالى متعلِّقةٌ بذاته.

وقد سبق [2] عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قوله: (( والتحقيق أنَّ الذاتَ الموصوفةَ لا تنفكّ عن الصفات أصلًا، ولا يمكن وجود ذاتٍ خالية عن الصفات، فدعوى المدعي وجود حيّ عليم قدير بصير بلا حياة ولا عِلْم ولا قدرة كدعوى قدرة وعلم وحياة لا يكون الموصوف بها حيًّا عليمًا قديرًا، بل دعوى شيء موجود قائم بنفسه قديم أو مُحْدَث عَرِيٌّ عن جميع الصفات ممتنعٌ في صريح العقل ) )أهـ

ولذا قرَّرَ أهل السنة والجماعة رضي الله عنهم أَنَّ القول في الصفات كالقول في الذَّات، ولا فرق.

وقد سبق عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى قوله: (( القول في الصفات كالقول في الذات؛ فإن الله ليس كمثله شيءٌ، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، فإذا كان له ذات حقيقة لا تُمَاثِلُ الذوات؛ فالذات متصفة بصفات حقيقة لا تُمَاثِل سائر الصفات.

فإذا قال السائل: كيف استوى على العرش؟ قيل له كما قال ربيعة ومالك وغيرهما رضى الله عنهما: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عن الكيفية بدعة؛ لأنه سؤالٌ عما لا يعلمه البشر، ولا يمكنهم الإجابة عنه.

وكذلك إذا قال: كيف ينزل ربنا إلى السماء الدنيا؟ قيل له: كيف هو؟ فإذا قال: لا أعلم كيفيته، قيل له: ونحن لا نعلم كيفية نزوله؛ إِذ العلم بكيفية الصفة يستلزم العلم بكيفية الموصوف، وهو فرعٌ له، وتابعٌ له، فكيف تطالبنى بالعلم بكيفية سمعه وبصره وتكليمه واستوائه ونزوله وأنتَ لا تعلم كيفية ذاته، وإذا كنتَ تُقِرُّ بأَنَّ له حقيقةً ثابتةً في نفس الأمر مستوجبةً لصفات الكمال لا يُمَاثلها شيءٌ فسَمْعُه وبصَرُه وكلامُه ونزولُه واستواؤه ثابتٌ في نفس الأمر، وهو متصفٌ بصفات الكمال التي لا يشابهه فيها سَمْعُ المخلوقين وبصرهم وكلامهم ونزولهم واستواؤهم )) [3] .

رابعًا: إجراء أحكام الذات على الصفات والعكس، من حيث النفي والإثبات والتنزيه والتقديس.

(1) انظر: (( الفقه الأكبر ) ) (ص/301) ، و (( الروض الأزهر ) ) (ص/66 ـ 109) .

(2) في أثناء فصل: (( صفات الله تعالى متعلِّقةٌ بذاته الكريمة لا تُبَاين الذَّات ولا تَنْفَكّ عنها ) ).

(3) (( مجموع الفتاوى ) ) (3/ 25 - 26) .

وانظر منه أيضًا: (4/ 6 - 7) (6/ 171 - 175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت