فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 213

«فمَنْ أشركَ بالله، أو جَحَدَ ربوبيته، أو صفةً مِن صفاته [1] ، أو بعض كتبه، أو رسله، أو سَبَّ الله [2] ، أو رسولَه؛ فقد كَفَرَ [3] » أهـ

شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحَرَّاني

رحمه الله تعالى

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:

«فمَن آمن بالرُّسلِ: آمنَ بما بلَّغوه عن الله، ومَن كذَّبَ [4] بالرسلِ: كذَّبَ بذلك، فالإيمان بكلام الله: داخلٌ في الإيمان برسالة الله إلى عباده، والكفر [5] بذلك هو الكفر بهذا.

فتدبَّر هذا الأصل؛ فإنَّه فرقان هذا الاشتباه» [6] .

وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في الكلام على قوله [- عز وجل -] : {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} [التوبة:65] :

«تدلّ على أَنَّ الاستهزاء بالله كفرٌ، وبالرسولِ كفرٌ؛ مِن جهة الاستهزاء بالله وحده؛ كفرٌ بالضرورةِ، فلم يكن ذِكْر الآيات والرسول شرطًا؛ فعُلِمَ أَنَّ الاستهزاء بالرسولِ كفرٌ؛ وإِلا لم يكن لذِكْرِهِ فائدة؛ وكذلك الآيات.

وأيضًا فالاستهزاء بهذه الأمور متلازمٌ [7] » أهـ

وذكر شيخ الإسلام رحمه الله الآية السابقة في موضعٍ آخر، وقال:

«فقد أَخْبَرَ [8] أَنَّهم كفروا بعد إِيمانهم؛ مع قولهم: إِنَّا تكلَّمْنا بالكفر مِن غير ِاعتقادٍ له، بل كنا نخوضُ ونلعبُ، وبَيَّنَ أنَّ الاستهزاءَ بآياتِ الله كفرٌ، ولا يكون هذا إلاَّ مِمَّنْ شَرَحَ صَدْرَه بهذا الكلام، ولو كان الإيمان في قلبهِ؛ مَنَعَهُ أَنْ يتكلَّمَ بهذا الكلام [9] » أهـ

(1) ومنها القرآن الذي هو كلامه - جل جلاله -، والاستهزاء به ينطوي على جَحْدٍ لا شكَّ فيه كما سبق ذلك مرارًا؛ والله أعلم.

(2) سواءٌ سبَّ ذاته أو سبَّ بعض صفاته.

(3) «المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل» للشيخ الإمام مجد الدين رحمه الله (2/ 167 - ط: دار الكتاب العربى ببيروت) .

(4) أو استهزأَ.

(5) أو الاستهزاء.

(6) «الفتاوى» (12/ 7) .

(7) «مجموع الفتاوى» (15/ 33) .

(8) يعنى: المولى سبحانه وتعالى.

(9) «مجموع الفتاوى» (7/ 220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت