فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 213

فصلٌ

الاستهزاء بكتاب الله - عز وجل - نَقْضٌ للإِيمان

وذلك أن مِن الإيمان بالله وكتبه: الإيمان بكتاب الله - عز وجل -، وبأنه كلام الله، وليس بمخلوق، منه بدأ، وإليه يعود، على ما مضى بيانه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

«ومن الإيمان بالله وكتبه: الإيمان بأَنَّ القرآن كلام الله، منزَّلٌ غير مخلوق .... » إلخ [1] .

وهذا يعني أنَّ جحدَ القرآن جحدٌ للإيمان بالله وكُتُبِه، وأَنَّ الاستهزاء بالقرآن يُعَدُّ استهزاءً بالإِيمان بالله وكُتُبِه، وهذا كفرٌ محضٌ لا نزاع فيه بين أحدٍ من الناس، وهذا الأصل ظاهرٌ بنفسه، غنيٌّ عن البيان.

قال الإمام الطحاوي رحمه الله:

«ونُؤْمِنُ بالملائكةِ، والنبيين، والكتب المنزلة على المرسلين، ونشهد أنهم كانوا على الحق المبين» .

قال شارحُ الطحاوية: «هذه الأمور مِن أركان الإيمان.

قال تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله} الآيات [البقرة:285] .

وقال تعالى: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين} الآية [البقرة:177] .

فجعل الله - سبحانه وتعالى - الإيمانَ هو الإيمانُ بهذه الجملة، وسَمَّى مَنْ آمنَ بهذه الجملة مؤمنين؛ كما جعلَ الكافرين مَن كفرَ بهذه الجملة؛ بقوله: {ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا} [النساء:136] .

وقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق على صِحَّتِه - حديث جبرائيل وسؤاله للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمانِ؛ فقال: «أَنْ تُؤْمِنَ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتُؤْمِنَ بالقَدَر خيره وشَرِّه» [2] .

(1) «مجموع الفتاوى» (3/ 144)

وانظر منه: (3/ 144، 174، 175، 401 ـ 404) (12/ 36، 40) .

(2) رواه مسلمٌ (8) من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.

ورواه البخاري (50) ، ومسلمٌ (10) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت