«وأما تَرْكُ الدين ومفارَقَة الجماعة فمعناه: الارتداد عن دينِ الإسلام؛ ولو أَتَى بالشهادتين، فلو سَبَّ الله ورسولَه - صلى الله عليه وسلم - وهو مُقِرٌّ بالشهادتين أُبِيحَ دمُه؛ لأنَّه قد تَرَكَ بذلك دينَه، وكذلك لو استهانَ بالمصحفِ وألقاهُ في القاذورات، أو جَحَدَ ما يُعْلَم مِن الدين بالضرورةِ؛ كالصلاةِ وما أشبه ذلك مما يُخْرِجْ مِن الدِّين [1] » أهـ
قال الإمام المتوليُّ الشافعيُّ رحمه الله:
«مَن اعتقد قِدَمَ العالم أو حدوثَ الصانعِ ... كان كافرًا، وكذا مَنْ جَحَدَ جوازَ بعثة الرسل، ... أو جَحَدَ آيةً مِن القرآنِ مجمعًا عليها، أو زادَ في القرآنِ كلمةً واعتقدَ أنها منه، أو سَبَّ نبيًّا، أو استخَفَّ به، أو استحلَّ محرمًا بالإجماع؛ كالخمر» أهـ
وقال القاضي الإمام الحافظ أبو الفضل عياض رحمه الله: في آخر كتابه «الشفاء بتعريف حقوق صلوات الله وسلامه عليه» : «يُقْطَعُ بتكفيرِ كلِّ قائلٍ قولًا يُتَوَصَّلُ به إلى تضليلِ الأمةِ أو تكفيرِ الصحابةِ، وكذا مَن فعلَ فِعْلًا أَجْمَعَ المسلمون أنَّه لا يصدُر إلا مِن كافرٍ؛ وإِنْ كان صاحبه مُصَرِّحًا بالإسلامِ مع فِعْلِهِ؛ كالسجودِ للصليبِ، أو النار، والمشي إلى الكنائس مع أهلها بِزِيِّهِم مِن الزّنانير وغيرها، وكذا مَنْ أَنْكَرَ شَيئًا مِن القرآنِ، أو قال: ليسَ بمعجِزٍ [2] » أهـ
وقد سبق نقل النووي عن الأحناف: «قالوا: ولو قرأَ القرآن على ضربِ الدُّفِّ، أو القضيبِ، أو قيل له: تعلم الغيب؟ فقال: نعم؛ فهو كفرٌ» أهـ
ولم يتعقَّبهم النوويُّ بِذِكْر خلافٍ للشافعية في المسألة؛ فاتَّفَقَ الأحناف والشافعية على كُفْرِ مَنْ قرأَ القرآن على مثل هذه الحال.
وهذا ظاهرٌ في كفر صاحبه؛ لما فيه مِن امتهان القرآن والاستهزاء به [3] .
وقد مضى بيان هذا في كلام الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى ونقله عن الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى.
ومِثْلُ ذلك:
(1) «جامع العلوم والحِكَم» (1/ 130، شرح الحديث الرابع عشر من الأربعين النووية) .
(2) نقل هذا النص وما قبله النوويُّ في الموضع السابق مِن «روضة الطالبين» .
(3) وراجع فتوى الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي السابقة قريبًا في أقوال أهل العصر.