فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 213

الإمام الشافعي

رحمه الله تعالى

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

«وكذلك نُقِلَ عن الشافعي؛ أَنَّه سُئِلَ عَمَّنْ هَزَلَ بشيءٍ مِنْ آياتِ الله تعالى أَنَّه قال: هو كافرٌ، واستدَلَّ بقولِ الله تعالى {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [التوبة:65 - 66] .

وكذلك قال أصحابُنا [1] وغيرهم: مَنْ سَبَّ الله كَفَرَ؛ سواءٌ كان مازِحًا أو جادًّا لهذه الآية، وهذا هو الصواب المقطوع به [2] » أهـ

الإمام أبو بكر أحمد بن عليٍّ الرازيّ الْجَصَّاص

رحمه الله تعالى

قال رحمة الله عليه:

«قوله تعالى: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} إلى قوله: {إنْ نعف} [التوبة:65 - 66] : فيه الدلالة على أنَّ اللاعب والجادّ سواءٌ في إظهارِ كلمة الكفر على غير وجهِ الإكراه؛ لأنَّ هؤلاء المنافقين ذكروا أَنَّهم قالوا ما قالوه لَعِبًا, فأَخْبَرَ اللهُ عن كفرِهم باللَّعِبِ بذلك.

ورُوِيَ عن الحسن وقتادة؛ أَنَّهم [3] قالوا في غزوة تبوك: أيرجو هذا الرجل أَنْ يفتحَ قصور الشام وحصونها؟ هيهات هيهات! فأَطْلَعَ اللهُ نبيَّه على ذلك, فأخبرَ أنَّ هذا القول كفرٌ منهم على أيِّ وجهٍ قالوه مِن جدٍّ أو هزلٍ؛ فدلَّ ذلك على استواءِ حكم الجادّ والهازل في إظهار كلمة الكفر.

ودلَّ أيضًا على أنَّ الاستهزاء بآيات الله - أو بشيءٍ من شرائع دينه: كفرٌ مِن فاعِلِه [4] » أهـ

(1) يعني: أصحاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهم الحنابلة، وليس المراد أصحاب الشافعي، والسياق ظاهرٌ في ذلك؛ ذكرتُه خشية الالتباس؛ والله أعلم.

(2) «الصارم المسلول» (ص/513) .

(3) يعنى: المنافقين - لعنهم الله.

(4) «أحكام القرآن» للجَصَّاص (3/ 183 - ط: دار الكتب العلمية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت