فصلٌ
في حكاية ابن الجوزي لمذاهب الناس في المسألة
وساق ابنُ الجوزي رحمه الله بإسناده عن أبي عبد الله بن مَنْدَةَ قال: «إنَّ الصحابة والتابعين وأئمة الأمصار، قرنًا بعد قرنٍ، إلى عصرنا هذا: أجمعوا على أنَّ القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال غير ذلك كَفَرَ» [1] .
ثم قال ابن الجوزي: «ونحن نقتصر على ذِكْر ما ثَبَتَ من طريق الثقة» ، فاستطردَ ابنُ الجوزي رحمه الله في تسميةِ مَنْ ذَهَبَ هذا المَذْهَب من الصحابةِ فمَنْ بعدهم مِنْ علماء البُلْدان؛ فقال:
أبو بكرٍ الصديق، عمر بن الخطاب، عثمان بن عفان، علي بن أبي طالب، عبد الله بن مسعود، خَبَّاب بن الأَرَتّ، عبد الله بن عباس، عبد الله بن عَمْرو، عبد الله بن عُمَر، عِمْران بن الحُصَيْن، أبو سعيد الخدري، عُبادَة بن الصامت، أبو هريرة، عِكْرمة بن أبي جهلٍ، عائشة وأسماء ابنتا أبي بكرٍ، والنجاشي أصحمة، وأُوَيْس القَرَني؛ قالوا ذلك.
ثم لا أعرف لهم مِنَ الصحابة مخالفًا في أنَّ القرآن كلام الله - عز وجل - غير مخلوقٍ.
ذِكْر ما انتهى إلينا من أقاويل أهل البلدان من التابعين فمن بعدهم، قرنًا فقرنًا إلى عصرنا هذا [3] :
أهل المدينة دار الهجرة: علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن، علي بن موسى الرِّضَى، محمد بن مسلم الزهري، محمد بن المنكدر، مالك بن أنس، عبد العزيز بن الماجِشُون، حاتم بن إسماعيل، إسماعيل بن أبي أُوَيْس، عبد الله بن نافع، مُطَرِّف بن عبد الله، أبو مصعب الزهري، مصعب بن عبد الله الزُّبَيْري، أبو مروان العُثْماني، إسحاق الحُنَيْني، هارون بن موسى الفَرَوي، محمد بن أبي بكرٍ الزُّبَيْري، إبراهيم بن حمزة الزُّبَيْري، إبراهيم بن المُنْذر الحِزَاميّ، أبو بكر بن أبي شيبة الحِزَامي [4] وغيرهم.
(1) «فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن» ابن الجوزي (ص/53 ـ فما بعد، بتحقيقي) .
(2) راجع: «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» لأبي القاسم اللالكائي (2/ 227 ـ 233) .
(3) راجع: «شرح أصول الاعتقاد» لأبي القاسم اللالكائي (2/ 234 ـ فما بعد) .
(4) كذا وقع في كتاب ابن الجوزي، ولم أُنَبِّه عليه في تحقيقي له، والظاهر أَنَّ المراد: عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة الحزامي، مولاهم، أبو بكرٍ المدني.
وليس المراد: ابن أبي شيبة عبد الله بن محمد صاحب الْمُصَنَّفِ المشهور، وكلاهما من رجال «التهذيب» .
لكن لم أَرَ في نَسَبِ الأول زيادة لفظة «أبي» في «أبي شيبة» والذي فيه «شيبة» بدون «أبي» ؛ فلعل ذلك مِن ناسخ كتاب ابن الجوزي اختلط عليه بصاحب الْمُصَنَّفِ؛ والله أعلم.
وسيأتي ذِكْر عبد الله بن أبي شيبة صاحب المُصَنَّف أثناء أهل الكوفة.
فيُسْتَدْرَك ذلك في حاشية كتاب ابن الجوزي: «فنون الأفنان» ، ولا أدري كيف مَرَّ عليَّ التنبيه على هذا أثناء تحقيقي لكتاب ابن الجوزي رحمه الله، فأستغفر الله وأتوب إليه، ورَحِمَ الله رجلًا رأى ذلك فأَصْلَحَهُ مِنْ هنا.