الإمام الحافظ ابن حزمٍ الأندلسي
رحمه الله تعالى
قال رحمه الله تعالى:
«وقال تعالى: {وإذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره إنكم إذا مثلهم} [النساء:140] فنص تعالى أَنَّ مِن الكلامِ في آياتِ الله تعالى ما هو كفرٌ بعينه مسموع، وقال تعالى: {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم أن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} [التوبة:65 - 66] فنص تعالى على أن الاستهزاء بالله تعالى، أو بآياته، أو برسولٍ مِن رسُلِهِ؛ كفرٌ مُخْرِجٌ عن الإيمانِ، ولم يقل تعالى في ذلك: إِنِّي علمتُ أَنَّ في قلوبكم كفرًا؛ بل جعلهم كفارًا بنفس الاستهزاء، ومَن ادَّعَى غير هذا؛ فقد قَوَّلَ الله تعالى ما لم يَقُلْ وكَذَبَ على الله تعالى [1] » أهـ
وقال ابنُ حزمٍ رحمه الله تعالى:
«مِن السؤالاتِ سؤالاتٌ لا يستحل سماعها، ولا يستحل النطق بها، ولا يحل الجلوس حيث يُلْفَظُ بها؛ وهي: كلُّ ما فيها كفرٌ بالباريء تعالى واستخفافٌ به، أو بنبيٍّ مِن أنبيائِه، أو بِمَلَكٍ مِن ملائكتِهِ، أو بآيةٍ مِن آياتهِ - عز وجل -، قال - عز وجل: {إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم} [النساء:140] ، وقال - عز وجل: {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [التوبة:65 - 66] [2] » أهـ
وقال ابنُ حزمٍ رحمه الله تعالى:
«وصح الإجماع على أَنَّ كلَّ مَنْ جَحَدَ شيئًا صَحَّ عندنا بالإجماع أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أَتَى به؛ فقد كَفَرَ، وصَحَّ بالنَّصِّ أَنَّ كلَّ مَن استهزأَ بالله تعالى، أو بِمَلَكٍ مِن الملائكةِ، أو بنبيٍّ مِن الأنبياءِ عليهم السلام، أو بآيةٍ مِن القرآن، أو بفريضةٍ مِن فرائضِ الدين - فهي كلها آيات الله تعالى - بعد بلوغِ الحجة إليه؛ فهو كافرٌ، ومَنْ
(1) «الفِصَل في الْمِلَلِ والنِّحَل» لابن حزم (3/ 114 - ط: مكتبة الخانجي بالقاهرة) .
(2) «الفِصَل» (2/ 139) ، ونقله عنه القاسميُّ في «تفسيره» (8/ 3194) في تفسير آية سورة «التوبة» [66] .
وقال ابنُ حزمٍ في «المحلى» أيضًا (4/ 159 مسألة 466) : «ومَنْ أَحَالَ القرآنَ متعمِّدًا: فقد كفر، وهذا ما لا خلاف فيه. ومَن كانت لغته غير العربية: جاز له أَنْ يدعو في صلاته، ولا يجوز له أَنْ يقرأَ بها، ومَنْ قرأَ بغير العربية: فلا صلاة له ... » ، واستطردَ ابنُ حزمٍ في الرَّدِّ على أبي حنيفة في إجازته قراءة القرآن بالفارسية؛ فراجعه.