أَخْبَرَ أنهم كفروا بعد إيمانهم، مع قولهم: إنَّا قد تكلمنا بالكفرِ من غير اعتقادٍ له؛ بل إنما كنا نخوض ونلعب، وبيَّن أَنَّ الاستهزاء بآيات الله كفرٌ، ولا يكون هذا إلا ممن شرح صدره بهذا الكلام، ولو كان الإيمان في قلبه لمنعه مِن أَنْ يتكلم به. والقرآن يبين أَنَّ إيمانَ القلبِ يستلزم العمل الظاهر بحسبه؛ كقوله: {ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك} الآية [النور:47] . فنفى الإيمان عمن تَوَلَّى عن طاعة الرسول، وأَخْبَرَ أَنَّ المؤمنين إذا دُعُوا الله ورسولِه ليَحْكُمَ بينهم؛ سَمِعوا وأطاعوا، فبَيَّنَ أَنَّ هذا مِن لوازم الإيمان، انتهى.
وفيه بيان أَنَّ الإنسان قد يكفر بكلمةٍ يتكلم بها، أو عملٍ يعمل به [1] » أهـ
وقال في «الروضة الندية» [2] عند الباب السادس «باب مَن يستحق القتل حدًّا» :
« ... (والساحر) لكون عملِ السِّحْر نوعًا مِن الكفر، ففاعلُه مرتدٌّ يستحقُّ ما يستحقُّه المرتدُّ ....
أقول: لاشك أَنَّ مَن تعلَّمَ السحر بعد إسلامه كان بفِعْلِ السحر كافرًا مرتدًّا وحدُّه حدّ المرتد (والساب لله، أو لرسوله، أو للإسلام، أو للكتاب، أو للسنة، والطاعن في الدين) وكل هذه الأفعال موجبةٌ للكفرِ الصريح، ففاعلُها مرتدٌّ حدُّه حدُّه [3] » أهـ
الشيخ محمد رشيد رضا
رحمه الله تعالى (ت 1354)
قال رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى: {يحذر المنافقون أن تُنَزَّل عليهم سورةٌ تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون (64) ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نعوض ونلعب قل أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون (65) لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين (66) } [التوبة:65 - 66] :
(1) «الدين الخالص» (4/ 546 - 547، ط: مكتبة الفرقان بمصر) .
بواسطة «التوسط والاقتصاد» (ص/117 - 118) .
(2) «الروضة الندية شرح الدرر البهية» (2/ 627 - 629، ط: دار الهجرة بصنعاء ط 1 - 1411) . بواسطة المصدر السابق ونفس الموضع.
(3) يعني: حدُّهُ حدّ المرتدّ.