فصلٌ
في لوازمِ ذلك
ويلزمُ من ذلك:
إجراءُ أحكامِ الرِّدة والمرتدين على كُلِّ أفَّاكٍ أثيم تُسوِّل له نفسُه الاستهزاء بكتاب الله - عز وجل -، أو بشيءٍ منه، ولو بآية واحدةٍ.
ومن أحكام المرتدين في هذا الباب:
-القتل رِدَّةً وكفرًا؛ إلا أَنْ يتوبَ ويرجع للإسلام ويُعْلِن ذلك صراحةً.
-البراءة منهم جملةً وتفصيلًا.
-تحريم موالاتهم، ومهادنتهم، واتخاذهم أولياء أو أصدقاء يُسَرُّ إليهم بالمودَّة ويُنْشَرُ لهم مِن بساط الأُنس؛ كما يفعله كثيرٌ مِن جهلة الناس مع بعض المرتدين والمارقين.
-حرمة مناكحتهم ومصاهرتهم؛ فإِنْ كان متزوّجًا بمسلمةٍ ثم طرأَتْ عليه الرِّدة: فُرِّق بينهما، ولم يُمَكَّنْ منها، ولا يتبعه أولاده على رِدَّته وكفره.
-حرمة الدفن في مقابر المسلمين.
-حرمة التوارث بينهم وبين المسلمين.
إلى آخر ما جَرَى تقييده في كتب أهل العلم مِن أحكام الرِّدة والمرتدين.
وقد سبق بيانُ أهل العلم لأحكامهم، وشرح ذلك في الكلام على «نواقض الإيمان» مِن كتب «الاعتقاد» ، كما أفردهم الفقهاءُ بكتابٍ خاصٍّ لأحكامهم يأتي ملاصقًا لكتبِ «الحدود» و «القَسَامة» و «الديات» ونحو ذلك، هذا فضلًا عمَّا أُفْرِدَ فيهم مِن مصنَّفَات، فأغنى ذلك كله عن الإطالة بذِكْرِ أحكامهم هنا، حتى لا نخرج عمَّا قصدنا إليه مِنْ بيان حكم مَن سَبَّ كتاب الله - عز وجل -، أو استهزأَ به، كلَّه، أو بعضه.
فلنقتصِر هنا على ما قصدنا إليه، ولْتُطْلَبُ أحكام الرِّدَّة والمرتدين مِن المظانِّ المشار إليها آنفًا؛ وبالله التوفيق، وهو المستعان، وحسبنا الله ونعم الوكيل.