فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 213

-كما ينطوي الاستهزاء بالقرآن على الاستهزاء بِنَقَلَتِهِ؛ مِن الصحابة الذين نقلوا القرآن إلى الأمة مِن بعدهم، وهلُمَّ جرَّا مِن الأجيال اللاحقة التي تَتَاَبَعَتْ على نَقْلِهِ حتى عصرنا هذا؛ مِن حيثُ الاستهزاء بما تواردوا على تعظيمهِ، واتفقوا على حفظهِ، ونَقْلِهِ لمن بعدهم، ومِن حيث تواردهم على نَقْلِ ما يُسْتَهْزَأُ به دون وَعْيٍ أو معرفةٍ بذلك؛ وهذا كلُّه باطلٌ لا أصل له.

-كما ينطوي الاستهزاء بالقرآن على إنكار الإسلام جملةً؛ إِذِ القرآن عماد الإسلام، وأصله الذي يُقام عليه، وهو الدليل الأوّل لدى المسلمين، والأساس في بناء شريعتهم الإسلامية، وإنكارُ ذلك أو الاستهزاء به؛ يعني: إنكار أحكام الإسلام الواردة في القرآن، والاستهزاء بها، وهذا يعني: إنكار الإسلام والاستهزاء به.

وإنكارُ بعض الأديان؛ يعني الإنكار لجميعها، والاستهزاء ببعض الرسالات؛ يعني الاستهزاء بالرسالات كلِّها؛ إِذْ قد عُلِمَ مِن حديث النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: أنَّ الأنبياءَ إخوة لعِلاَّت دينهم واحد، وهو الإسلام الذي أنزله الله إلى عباده، وأمَرَهُم به على مرِّ العصور؛ وإِنَّما اختلفت الرسالات فيما بينها في الشرائع والأحكام، ولم تختلف في أصلها وأساسها، ودعوتها للتوحيد الحق، الذي هو حقّ الله على العبيد.

-كما ينطوي الاستهزاء بالقرآن على سبِّ المسلمين، والأذية لمشاعرهم، والانتهاك لحرمة دينهم، وعماد حياتهم، والتَطَاول على مقدساتهم.

فهي ظلماتٌ يأخذُ بعضُها برقابِ بعضٍ، ويجرُّ بعضُها بعضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت