وقال أبو مُصعبٍ الزُّهري: «سمعتُ مالك بن أنس يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، فمَن زعمَ أنه مخلوق؛ فقد كَفَرَ بما أُنْزِلَ على محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، والذي يقف شرٌّ مِن الذي يقول» [1] .
وقال محمد بن موسى: «كنتُ عند مالكِ بن أنسٍ؛ إِذْ جاءه رجلٌ مِن أهل المغرب؛ فقال: يا أبا عبد الله! اشفني شفاك الله، ما تقول؟ فقال: كلام الله غير مخلوق [2] » أهـ
الإمام الشافعيِّ
رحمه الله تعالى
وقد ورد عنه ذلك مِن وجوهٍ؛ منها [3] :
قول الربيع بن سليمان: أخبرني مَنْ أثق به - وكنتُ حاضرًا في المسجد - فقال حفصٌ الفرد: القرآن مخلوق.
فقال الشافعيُّ: «كَفَرْتَ بالله العظيم» .
وفي روايةٍ عن الربيع بن سليمان قال: أتيتُ الشافعيَّ يومًا فوافقتُ حفصَ الفردِ خارجًا مِن عنده فقال: كاد والله الشافعي أَنْ يضربَ عنقي، فدخلتُ فقال لي إسماعيل - رجلٌ ذَكَرَهُ الربيع: ناَظَرَ الشافعيُّ حفصَ الفردِ فبلغ أَنَّ القرآنَ مخلوق فقال له الشافعي: «والله كفرتَ بالله العظيم» . قال: «وكان الشافعي لا يقول: حفص الفرد، وكان يقول: حفص المتفرد» .
وفي لفظٍ عن الربيع قال: سمعت الشافعي يقول: «مَن قال: القرآن مخلوق؛ فهو كافر» أهـ
(1) «الإبانة» لابن بطة (2/ 47 - 48 رقم 241 - الرد على الجهمية) ، و «شرح أصول الاعتقاد» لأبي القاسم اللالكائي (2/ 251 رقم 414) ، و «الأسماء والصفات» للبيهقي (ص/248) .
(2) رواه ابن بطة في «الإبانة» (2/ 13 - 14 رقم 196 - الرد على الجهمية) من رواية عبد الله بن هارون، قال: سمعتُ محمد بن موسى ... به.
وعبد الله بن هارون: هو أبو علقمة الفَرْوي الصغير، له ترجمة في «كنى التهذيب» ، وهو متروك الحديث كما قال الدارقطني. وقال أبو أحمد الحاكم: منكر الحديث.
وراجع بقية أقوالهم فيه: في «تهذيب التهذيب» لابن حجر (12/ 172 - 173) .
وقد ثَبَتَ ذلك عن الإمام مالكٍ من الوجوه السابقة، والحمد لله تعالى.
(3) وانظر للشافعي ومذهبه: «الشريعة» للآجري (ص/81 - 82) ، و «الإبانة» لابن بطة (2/ 51 - 52 رقم 249 - 250) ، و «شرح أصول الاعتقاد» لأبي القاسم اللالكائي (2/ 252 - 255 رقم 418 - 425) ، و «الأسماء والصفات» (ص/251 - 252، 257 - 258) و «الاعتقاد» (ص/108 - 109) و «السنن الكبرى» (10/ 43) للبيهقي.