يكفرُ به صاحبُه بعدَ إيمانه، فدلَّ على أَنَّه كان عندهم إيمانٌ ضعيفٌ، ففعلوا هذا المحرَّم الَّذي عرفوا أنَّة محرَّم. ولكنْ لم يظنُّوه كفرًا، وكان كفرًا كفروا به، فإِنَّهم لم يعتقدوا جوازه [1] » أهـ
الشيخ الإمام عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب
رحمهم الله تعالى (ت 1244)
فقد جمع رحمه الله تعالى رسالةً أسماها «الكلمات النَّافعة في المكفِّرات الواقعة» قال في أوَّلِها بعد الحمد:
«أمَّا بعد فهذه فصولٌ وكلماتٌ نقلتُها مِن كلام العلماء المجتهدين مِن أصحاب الأئَّمة الأربعة الَّذِين هم أئمة أهل السُّنَّة والدِّين، في بيان بعض الأفعال والأقوال المكفِّرة للمسلم المخرِجة له مِن الدِّين، وأَنَّ تلفُّظه بالشَّهادتين وانتسابه إلى الإسلام وعمله ببعض شرائعِ الدِّين لا يَمْنَع مِن تكفيره وقتله وإلحاقه بالمرتدِّين.
والسبب الحامل على ذلك أَنَّ بعض مَن ينتسب إلى العلم والفقه مِن أهل هذا الزمان غَلِطَ في ذلك غلطًا فاحشًا قبيحًا، وأَنْكَر على مَن أَفْتَى به مِن أهل العلم والدِّين إنكارًا شنيعًا، ولم يكن لهم بإنكارِ ذلك مستندٌ صحيح لا مِن كلام الله ولا مِن كلام رسوله ولا مِن كلام أئمَّة العلم والدِّين ... ».
ثم نقل كلامًا كثيرًا لبعض الأئمة إلى أَنْ قال:
«وقال الشيخ [2] رحمه الله تعالى في كتاب «الصارم المسلول على شاتم الرسول» : قال الإمام إسحاق بن رَاهَوَيْه - أحد الأئمة يعدل بالشافعي وأحمد:
أجمع المسلمون أَنَّ مَن سَبَّ الله أو رسوله أو دفع شيئًا مما أنزل الله أنه كافرٌ بذلك؛ وإِنْ كان مقرًّا بكل ما أنزل الله.
وقال محمد بن سحنون - أحد الأئمه مِن أصحاب مالك:
أجمع العلماء على أن شاتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - كافر، وحكمه عند الأئمة القتل، ومَنْ شكَّ في كفره كفر ... انتهى.
فتأَمَّل رحمك الله تعالى كلام إسحاق بن راهويه ونَقْله الإجماع على أَنَّ مَن سَبّ الله أو سَبّ رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو دفع شيئًا مما أنزلَ الله فهو كافرٌ؛ وإِنْ كان مقرًا بكل ما أنزل الله: يتبين لك أَنَّ مَن تَلَفَّظَ بلسانه بسب الله تعالى أو
(1) «تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد» للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (ص/553 - 554، ط: مكتبة الرياض الحديثة بالرياض) .
(2) يعني: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.