فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 213

بإقرار مساواة بينها وبين الرجل, فقد كانت البنت تُدفن حية, وتُعامل باحتقار, وهاهي اليوم تقتحم ميدان العمل, وقد تضطلع بشئون أشقائها الأصغر منها سنًّا, فزوجتي مثلًا هي التي تولت السهر على شئون شقيقها, وتكبدت مِن أجل ذلك كل متاعب العمل الفلاحي, ووفرت له سبل التعليم, وحرصت على تحقيق أمنية والدها الذي كان يرغب في توجيه ابنه نحو المحاماة, فهل يكون مِن المنطق في شيءٍ أَنْ ترث الشقيقة نصف ما يرثه شقيقها في هذه الحالة‍!، فعلينا أن نتوخى طريق الاجتهاد في تحليلنا لهذه المسالة, وأَنْ نبادر بتطوير الأحكام التشريعية, بحسب ما يقتضيه تطور المجتمع, وقد سبق أن حجرنا تعدد الزوجات بالاجتهاد في مفهوم الآية الكريمة, ومِن حق الحكام - بوصفهم أمراء المؤمنين - أن يطوروا الأحكام بحسب تطور الشعب, وتطور مفهوم العدل, ونمط الحياة».

هكذا في الصحيفة المذكورة, وهذا - إن صح صدوره مِن المسئول المشار إلية آنفًا - فهو نوعٌ آخر مِن الكفر الصريح؛ لأنه زعم أن إعطاء المرأة نصف ما يُعْطَاهُ الذَّكَر نقصٌ, وليس مِن المنطق البقاء عليه بعد مشاركة المرأة في ميدان العمل, كما ذكر أنه حَجَرَ تعدد النساء بالاجتهاد, وأنه يجب تطوير الأحكام الشرعية بالاجتهاد حسب تطور المجتمع, وذكر أن هذا مِن حق الحكام لكونهم أمراء المؤمنين, وهذا مِن أبطل الباطل, وهو يتضمن شرًّا كثيرًا, وفسادًا عظيمًا سيأتي التنبيه عليه إن شاء الله.

بيان الأدلة على كفر مَن طعن في القرآن أو في

الرسول عليه الصلاة والسلام [1]

إذا عُلِمَ ما تقدم, فإِنَّ الواجب الإسلامي والنصيحة لله ولعبادة, كل ذلك يوجب علينا بيان حكم الإسلام فيمن طعن في القرآن بأنه متناقض, أو مشتمل على بعض الخرافات, وفيمن طعن في الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأي نوعٍ مِن أنواع الطعن غيرةً لله سبحانه, وغضبًا له - عز وجل -، وانتصارًا لكتابه العزيز, ولرسوله الكريم, وأداءً لبعض حقّه علينا, سواء كان ما ذُكِرَ عن أي شخص واقعًا أم كان غير واقع, وسواء أعلن إنكاره له, أو التوبة منه, أم لم يعلن ذلك؛ إِذ المقصود بيان حكم الله فيمن أقدم على شيءٍ مما ذكرنا مِن التناقض لكتاب الله, أو لرسوله - صلى الله عليه وسلم - فنقول:

قد دل كتاب الله - عز وجل - وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وإجماع الأمة على أنَّ كتاب الله سبحانه محكمٌ غاية الإحكام، وعلى أنه كله كلام الله - عز وجل -، ومُنَزَّلٌ مِن عنده، وليس فيه شيءٌ مِن الخرافات والكذب, كما دلَّت

(1) تابع المصدر والموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت