الأدلة المذكورة على وجوب تعزير الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتوقيره, ونصرته, ودلَّت أيضًا على أنَّ الطعن في كتاب الله أو في جناب الرسول - صلى الله عليه وسلم - كفرٌ أكبر, ورِدَّةٌ عن الإسلام، وإليك - أيها القارئ الكريم - بيان ذلك:
قال الله تعالى في سورة يونس: {الر تلك آيات الكتاب الحكيم} [يونس:1] وقال في أول سورة هود: {الر كتاب أحكمت آياته من لدن حكيم خبير} [هود:1] وقال - عز وجل - في أول سورة لقمان: {الم تلك آيات الكتاب الحكيم} [لقمان:1] ، وذكر علماء التفسير رحمهم الله في تفسير هذه الآيات أنَّ معنى ذلك أنه متقنُ الألفاظِ والمعاني, مشتملٌ على الأحكام العادلة, والأخبار الصادقة, والشرائع المستقيمة, وأنه الحاكم بين العباد فيما يختلفون فيه كما قال الله سبحانه: {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه} [البقرة:213] ، وقال سبحانه: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم} [آل عمران:23] ، فكيف يكون محكم الألفاظ والمعاني, وحاكمًا بين الناس وهو متناقض مشتمل على بعض الخرافات؟
وكيف يكون محكمًا وموثوقًا به إذا كان الرسول الذي جاء به إنسانًا بسيطًا لا يُفرق بين الحق والخرافة؟
فعُلِمَ بذلك أن مَنْ وصف القرآن بالتناقض أو بالاشتمال على بعض الخرافات, أو وصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - بما ذكرنا فإِنَّه منتقصٌ لكتاب الله, ومكذِّبٌ لخبر الله, وقادحٌ في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي كمال عقله، فيكون بذلك كافرًا مرتدًّا عن الإسلام؛ إِنْ كان مسلمًا قبلَ أَنْ يقول هذه المقالة.
وقال الله سبحانه في أول سورة يوسف: {الر تلك آيات الكتاب المبين. إنا أنزلناه قرأنا عربيًا لعلكم تعقلون. نحن نقص عليك احسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وان كنت من قبلة لمن الغافلين} [يوسف:1 - 3] , وقال سبحانه في سورة الزمر: {الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشبها مثاني} [الزمر:23] ، ومعنى {متشابها} في هذه الآية - عند أهل العلم - يُشبه بعضُه بعضًا, ويُصَدِّقُ بعضُه بعضًا، فكيف يكون بهذا المعنى؟ وكيف يكون أحسن الحديث وأحسن القصص وهو متناقض, مشتمل على بعض الخرافات؟ سبحانك هذا بهتانٌ عظيم.
وصح عن رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول في خُطَبِهِ: «أما بعد: فإِنَّ خيرَ الحديث كتاب الله, وخير الهدى هديُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -» فمن طعن في القرآن, بما ذكرنا أو غيره مِن أنواع المطاعن فهو مكذِّبٌ لله - عز وجل - في وصفه لكتابه بأنه أحسن القصص وأحسن الحديث, ومكذِّبٌ للرسول - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «إنه خير الحديث» .
وقال - سبحانه وتعالى - في وصف القرآن الكريم: {تنزيل من الرحمن الرحيم} [فصلت:2] , وقال: {وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين} [الشعراء:192 - 193] ، وقال: {وهذا كتب أنزلنه مبارك} [الأنعام:92] ، وقال: {إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحفظون} [الحجر:9] ، وقال: {وإنه لكتب عزيزٌ. لا يأتيه البطل من بين يديه ولا من خلفة تنزيل من حكيم حميد} [فصلت:41 - 42] إلى أمثال هذه الآيات الكثيرة في كتاب الله, فمن زعم أنه