فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 213

فصلٌ

في ذِكْرِ بعض أقوال العلماء السابقين - رضي الله عنه - فيمَنْ سَبَّ القرآن، أو استهزأَ به

وقد تَنَاَقَلَ العلماء مِن أهل الإسلام تعظيم شعائر الدين وكُفر مَن طعن فيه، أو استهزأ بشيٍء منه، سواءٌ استهزأَ بالله أو ببعض صفاته؛ كالكلام, أو برسوله - صلى الله عليه وسلم -، أو بأحدٍ مِن الأنبياء السابقين عليه، أو بكتابه الكريم وآياته الخالدة، أو ببعض كُتُبِه السابقة عليه.

وحكى غير واحدٍ منهم الإجماعَ على كفر مَن استهزأ بآياتِ الله، أو رَدَّ بعضَ ما أنزلَ الله - عز وجل - على رُسُلِه.

ولم يُفرِّق أحدٌ منهم بين الهزل والجدّ في الإتيانِ بالكفرِ والتّلفُّظِ به.

فقالوا: الجدّ والهزل في الكفر سواء.

وقد اخترتُ إيرادَ طائفة مِنْ أقوالِهم، ولم أَسْتَطْرِدْ في الاستيفاءِ؛ لوَفْرَةِ النصوص والأقوال بحيث تصعب على الحصر، وفيما ذُكِرَ كفايةٌ ومَقْنَعٌ؛ فمِنْ ذلكَ:

الإمام الحافظ إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ، المعروف بابن رَاهَوَيْه

رحمه الله تعالى

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

«وقد قال الإمام أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه - وهو أحد الأئمة يعدل بالشافعي وأحمد: قد أَجْمَعَ المسلمون أَنَّ مَنْ سَبَّ الله، أو سَبَّ رسولَه عليه الصلاة والسلام، أو دفع شيئًا مما أنزل الله، أو قَتَلَ نبيًّا مِن أنبياءِ الله؛ أَنَّه كافرٌ بذلك؛ وإِنْ كانَ مُقِرًّا بكلِّ ما أَنْزلَ الله» [1] أهـ

(1) «الصارم المسلول» لشيخ الإسلام (ص/512) .

ونقل ابنُ عبد البر رحمه الله في «التمهيد» (4/ 226) ذلك أيضًا عن ابن راهويه.

وراجع تعليق الشيخ الإمام عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب على كلام ابن راهويه المذكور رحمهم الله جميعًا، وسيأتي ذلك في آخر هذا الفصل إِنْ شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت