فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 213

فصلٌ

الاستهزاء بالقرآن استهزاءٌ بالسُّنَّةِ

ذلك أنَّ أحدًا مِن علماء الحقّ لم يخالف في كون السُّنَّة قد فسَّرَتْ ما أُجْملَ في كتاب الله - عز وجل - وشَرَحَتْهُ، وبَيَّنَتْهُ بأوضح بيانٍ، وأفصح لسانٍ، فصارتْ في ذلك كالحاشية للقرآن، والشرح عليه، وصار لها كالمتن للشرح، فإذا انتفى الأصل أو المتن انتفى الشرح مِن باب الأَوْلَى، وإذا استُهْزِأ بالمتن وقع الاستهزاء على الشرح ضرورة، وهذا ظاهرٌ جدًّا

وإنما يقوم الإسلام على القرآن والسُّنَّة؛ فإذا استُهْزِأَ بهما فقد استُهْزِأَ بالإسلام كلِّه، وقد سبق أنَّ الاستهزاءَ يحتوي على جحدٍ للمُسْتَهْزَإِ به، وجَحْدُ ذلك يعني: جحدَ الإسلام، وجَحْدُ الإسلام يعني: جحدَ الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وجحدَ ما ورد ذِكْره في إسلامنا مِن قصص الأنبياء السابقين، وحكايات الأمم الماضين، كما يعني: إبطالَ ما ورد في إسلامنا مِن الإخبار عن أمور السَّاعة وأماراتها، وما سيكون في آخر الزمان، فضلًا عن البحث والنشور والحساب والساعة.

والتشكيك في شيءٍ مِن ذلك، أو إنكاره، أو الاستهزاء به: كفرٌ ظاهرٌ جدًّا لا يتنازع فيه اثنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت