ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كلامٌ مُطَوَّلٌ في هذا الباب، وقد مضى بعضه مُفَرَّقًا في أثناء هذا الكتاب؛ فلا حاجة لإعادتهِ ثانيةً في هذا الموضع.
الإمام شمس الدين أبى عبد الله محمد بن مُفْلِح المقدسي الحنبلي
رحمه الله تعالى (ت 762)
قال ابنُ مُفْلِحٍ رحمه الله تعالى:
«مَن كفر طوعًا - ولو هازِلًا - بعد إسلامه؛ قيل: طوعًا، وقيل: وكرها، والأصح بِحَقٍّ [1] : فمُرْتَدٍّ؛ بأَنْ أشركَ بالله تعالى، أو جَحَدَ صفةً - قال في (الفصول) : متفقًا على إثباتها -، أو بعض كتبه، أو رسله، أو سَبَّه، أو رسوله، أو ادَّعى النبوةَ، قال شيخنا: أو كان مُبْغِضًا لرسولهِ ولِمَا جاء به اتِّفاقًا.
قال في (الترغيب) : أو أَتَى بقولٍ أو فعلٍ صريحٍ في الاستهزاءِ بالدين» [2] .
قال ابنُ مُفْلِحٍ رحمه الله:
«وجزم ابنُ عقيل قبل هذا بأنَّ مَن وُجِدَ منه امتهانٌ للقرآنِ، أو غَمْصٌ [3] منه، أو طَلَبُ تناقُضِهِ، أو دعوى أنه مختلفٌ أو مُخْتَلَقٌ، أو مقدورٌ على مثلِه [4] ، أو إسقاطٌ لحُرْمَتِهِ: كلُّ ذلك دليلٌ على كفرِهِ، فيُقْتَلُ بعد التوبةِ.
وقال غيره: قال الإمام أحمد: مَنْ قال: إِنَّ القرآنَ مقدورٌ على مثلِهِ ولكنَّ الله مَنَعَ قُدْرَتَهُمْ: كَفَرَ؛ بل هو مُعْجِزٌ بنَفْسِه، والْعَجْزُ شَمَلَ الْخَلْق [5] » أهـ
(1) قال المرداوي رحمه الله (ت 885) في «تصحيح الفروع» (ط: بحاشية الفروع) :
«وقوله: (والأصح بحقٍّ) : ينبغي أَنْ يكونَ هذا بلا نزاع» أهـ
(2) «الفروع» لابن مفلحٍ (6/ 157 - 158) .
(3) الغَمْصُ: الاحتقار أو الاستصغار والعَيْب، تقول: غمص فلانٌ فلانًا؛ إذا احتقره أو عابَه أو استصْغَرَهُ.
(4) يعني: أنَّه ليس مُعْجِزًا؛ بل يُقْدَرُ على الإتْيان بمثْلِه، ولا شكَّ في كفر مَن قال ذلك ولو هازِلًا.
(5) السابق (6/ 161) .