فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 213

فصل

في الآيات والأحاديث الدالة على أن القرآن كلام الله غير مخلوقٍ

وقد أكَّدَت الآيات والأحاديث الإجماع على أنَّ القرآن كلام الله غير مخلوق

-فمِنْ آيات الله - عز وجل:

قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة:6] .

وقوله - سبحانه وتعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف:143] .

-وأما السنَّة؛ فمنها:

ما رَوَى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما؛ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ بِالْمَوْقِفِ؛ ويقول: «أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلْنِي إِلَى قَوْمِهِ؛ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي» [1] .

(1) حديث صحيح:

وقد ورد عن جابرٍ - رضي الله عنه - من طرقٍ:

الأول: رواه إسرائيل ـ وهو ابن يونس ـ عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابرٍ به.

ومن هذا الوجه أخرجه: ابنُ أبي شيبة (14/ 310) ، والدارمي (2/ 440) ، وأحمد (3/ 390) ، وعثمان بن سعيد في «الرد على الجهمية» (ص/74) ، والبخاري في «خلق أفعال العباد» (ص/40) ، وأبوداود (4734) ، والنسائي في «الكبرى» (7727) ، والترمذي (2925) ، وابن ماجة (201) ، والحاكم (2/ 612 ـ 613) ، وأبو نعيم (217) والبيهقي (2/ 413 ـ 414) كلاهما في «الدلائل» ، وكذا البيهقي أيضًا في «الأسماء والصفات» (ص/187) و «الشُّعب» (رقم/168) ، من رواية إسرائيل به.

وهذا إسنادٌ صحيح.

وقال الترمذيُّ: «حديث غريب صحيح» ؛ كما في «الجامع» له، والذي في «تحفة الأشراف» (2/ 175) عنه: «حسن صحيح» ، وهكذا نقله عنه ابن كثير في «البداية والنهاية» (4/ 363 ـ تحقيق: د/ التركي، ط: هجر) .

وصحَّحَه الحاكمُ على شرطهما.

الثاني: من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم عن أبي الزبير عن جابرٍ بنحوه، وفيه زيادة مطوّلة.

أخرجه أحمد (3/ 322، 340) ، والبزار (1756/كشف الأستار) ، وابن حبان (6274) (7012) ، والحاكم (2/ 624) ، والبيهقي في «الكبرى» (8/ 146) وفي «الدلائل» (2/ 442 ـ 443) .

وصحَّحَه الحاكمُ.

وقال البزار: «قد رواه غير واحد عن ابن خُثَيْم، ولا نعلمه على ـ [كذا في «الأصل» ولعلها: «عن» ] ـ جابرٍ إلا بهذا الإسناد» أهـ

يعني: بهذا الطول المشار إليه سابقًا.

وفي لفظ الحديث: «رسالة ربي» وعند بعضهم: «رسالات ربي» بالجمع، ولم يذكر «الكلام» في هذا الوجه.

الثالث: رواه سفيان، عن جابر وداود، عن الشعبي، عن جابرٍ بلفظ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للنقباء من الأنصار: «تأووني وتمنعوني؟» قالوا: نعم، قالوا: فما لنا؟ قال: «الجنة» .

رواه أبو يعلى (3/ 405 رقم 1887) ، والبزار (1755/ كشف الأستار) .

وقال البزار: «لا نعلمه يُرْوَى عن الشعبي عن جابر إلا بهذا الإسناد» أهـ

والحديث ثابتٌ صحيح من طريقه الأول، وبلفظه الأول.

وقد احتج به أهل السنة والجماعة - رضي الله عنهم - على الجهمية في إثبات أن القرآن كلام الله - عز وجل - غير مخلوق.

وممَّن احتج به من أهل السنة: عثمان بن سعيد الدارمي في «الرد على الجهمية» (ص/74) ، والإمام أحمد في «رسالته التي بعث بها إلى عبيد الله بن يحيى» وقد رواها عنه ولداه: عبد الله في «السنة» (1/ 134 ـ فما بعد، ط: القحطاني) ، و صالح في «مسائله» (2/ 419 ـ فما بعد، ط: الهند) .

وكذا احتجَّ به البخاري في «خلق أفعال العباد» (ص/40) ، وغيرهم من أهل السنة والجماعة - رضي الله عنهم -.

كما احتجَّ به من وافَقَ أهل السنة على مذهبهم في القرآن من الفِرَقِ الأخرى؛ كالأشاعرة؛ ومنهم: البيهقي في «الشُّعب» (168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت