فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 213

وقد سبق مرارًا أنَّ الاستهزاء بالقرآن وجحوده متلازمان، فلا يصدر الاستهزاء إلا عن قلبٍ جاحدٍ، فالجاحد والمستهزيء سواءٌ؛ والله أعلم.

ويُؤَيِّدُ ذلك: قوله تعالى: {الذين اتخذوا دينهم لهوًا .... يجحدون} [الأعراف:51] .

والله أعلم.

الشيخ الإمام مُوَفَّق الدِّين بن قُدَامَة المقدسي

رحمه الله تعالى

قال الإمام ابن قُدَامة رحمه الله تعالى:

«من سَبَّ الله تعالى: كَفَرَ؛ سواءٌ كان مازحًا أو جادًّا، وكذلك مَن استهزء بالله تعالى أو بآياته أو برسُلِه أو كُتُبه.

قال الله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} الآية [التوبة:65 - 66] .

وينبغي أن لا يُكْتَفَى مِن الهازئ بذلك بمجرَّد الإسلامِ [1] حتى يُؤَدَّبَ أدبًا يَزْجُرُهُ عن ذلك؛ فإِنَّه إذا لم يُكْتَفَ مِمَّن سَبَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتوبة فمَنْ سَبَّ الله تعالى أَوْلَى [2] » أهـ

وقال رحمه الله تعالى في كتابه «العُمْدة» :

«ومَن جحدَ الله، أو جَعَلَ له شريكًا أو صاحبةً أو ولدًا، أو كذَّب الله تعالى، أو سَبَّه، أو كذَّبَ رسولَه، أو سبَّه، أو جحدَ نبيًا، أو جحدَ كتاب الله، أو شيئًا منه، أو جحد أحد أركان الإسلام، أو أحلَّ محرمًا ظهر الإجماع على تحريمه: فقد ارْتَدَّ؛ إلا أَنْ يكونَ مِمَّنْ تخفى عليه الواجبات و المحرمات [3] فيُعَرَّف ذلك؛ فإِنْ لم يقبل: كَفَرَ» [4] .

(1) يعنى: التوبة مِن الرِّدَّة ومُرَاجَعَة الإسلام.

(2) «المغني» لابن قدامة (12/ 154 - ط: دار الحديث) .

(3) قال الشيخ الإمام بهاء الدين المقدسي رحمه الله في شرح ذلك: «والذي يخفى عليه ذلك: مَنْ يكون حديثَ عَهْدٍ بالإسلامِ، أو يكون قد نشأَ ببلادٍ بعيدةٍ عن المسلمين؛ فهذا يُعَرَّف؛ فإِنْ رَجَعَ عن ذلك وإِلاَّ قُتِلَ. وأَمَّا مَنْ كانَ ناشئًا بين المسلمين مسلمًا: فهو كافرٌ يُسْتَتَاب؛ فإِنْ تابَ وإِلا قُتِلَ؛ وذلكَ لأَنَّ إِقْرَارَ هذه الأشياء ظاهرٌ في الكتابِ والسُّنَّة، فالْمُخِلِّ بها مُكَذِّبٌ لله ورسولهِ؛ فيكفر بذلك كما قلنا في جاحدِ أركان الإسلام» أهـ

(4) انظر «العُدَّة شرح العُمْدَة» (ص/579 - 580 - ط: دار إحياء الكتب العربية) .

وقد أَيَّدَ كلامَ ابنِ قُدَامَة وشَرَحَهُ: الإمام بهاءُ الدِّين المقدسي رحمه الله في «شرح العمدة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت