فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 213

تطالبنى بالعلم بكيفية سمعه وبصره وتكليمه واستوائه ونزوله وأنتَ لا تعلم كيفية ذاته، وإذا كنتَ تُقِرُّ بأَنَّ له حقيقةً ثابتةً في نفس الأمر مستوجبةً لصفات الكمال لا يُمَاثلها شيءٌ فسَمْعُه وبصَرُه وكلامُه ونزولُه واستواؤه ثابتٌ في نفس الأمر، وهو متصفٌ بصفات الكمال التي لا يشابهه فيها سَمْعُ المخلوقين وبصرهم وكلامهم ونزولهم واستواؤهم» [1] .

-ويلزم من هذا:

استواء الذات مع الصفات الإلهية في إثبات الوجود ونفي الكيفية.

-ويلزم من ذلك أيضًا:

استواء الإثم والعقاب فيمَنْ سَبَّ الذات أو الصفات، أو استهزأَ بهما، أو بأحدهما؛ لأنَّ سبَّ الصفة سَبٌّ للموصوف، كما أنَّ سبَّ الموصوف سبٌّ لذاته وصفاته وأفعاله.

قاعدة أخرى

وهي أَنَّ صفاتُ الله تعالى متعلِّقةٌ بذاته الكريمة لا تُبَاين الذَّات ولا تَنْفَكّ عنها

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «لفظ الذات في لغتهم لم يكن كلفظ الذات في اصطلاح المتأخرين، بل يُرَادُ به ما يُضاف إلى الله، كما قال خُبَيْبٌ - رضي الله عنه:

وَذَلِكَ في ذَاتِ الإِلهِ وَإِنْ يَشَا يُبَارِكْ على أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ

ومنه الحديث: «لم يَكْذِبْ إبراهيمُ - عليه السلام - إِلا ثلاثَ كَذَبَاتٍ كلُّها في ذاتِ الله» ، ومنه: قوله تعالى: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] {وهو عليم بذات الصدور} [الحديد: 6] ونحو ذلك.

(1) «مجموع الفتاوى» (3/ 25 - 26) .

وانظر منه أيضًا: (4/ 6 - 7) (6/ 171 - 175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت