فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 213

الإمام الآجُرِّيُّ

رحمه الله تعالى

وقال الإمام محمد بن الحسين الآجُرِّيُّ رحمه الله:

«اعلموا رحمنا الله وإياكم: أنَّ قول المسلمين الذين لم تَزِغْ قلوبهم عن الحقِّ، ووفِّقوا للرَّشادِ قديمًا وحديثًا: إِنًَّ القرآن كلام الله عز وجل ليس بمخلوقٍ؛ لأنَّ القرآن مِن عِلْم الله تعالى، وعِلْمُ الله عز وجل لا يكون مخلوقًا، تعالى الله عز وجل عن ذلك.

دلَّ على ذلك القرآن والسنة وقول الصحابة رضي الله عنهم وقول أئمة المسلمين رحمة الله تعالى عليهم، لا يُنكر هذا إلا جهميٌّ خبيثٌ، والجهميةُ عند العلماء كافرةٌ [1] » أهـ

ثم فَصَّلَ رحمه الله ما أجْمَلَه، فساق الآيات والأحاديث الدالة على ذلك، مع جملةٍ مِن الآثار السلفية في الباب.

الإمام ابن بطة العُكْبري

رحمه الله تعالى

وقال الإمام ابن بطة العُكْبري رحمه الله:

«ثم بعد ذلك أَنْ يعلم بغير شكٍّ ولا مِرْيةٍ ولا وقوفٍ أَنَّ القرآن كلام الله، ووحيه، وتنزيله، فيه معاني توحيده، ومعرفة آياته، وصفاته، وأسمائه، وهو عِلْمٌ مِنْ عِلْمِهِ، غير مخلوقٍ، وكيف قُرِئَ، وكيف كُتِبَ، وحيثُ تُلِيَ، وفي أَيِّ موضعٍ كان، في السماء وُجِدَ أو في الأرضِ، حُفِظَ في اللوح المحفوظ وفي [2] المصاحف وفي ألواح الصبيان مرسومًا، أو في حَجَرٍ منقوشًا، وعلى كلِّ الحالات، وفي كلِّ الجهات؛ فهو كلام الله غير مخلوق.

ومَن قال: مخلوق، أو قال: كلام الله وَوَقَفَ، أو شكَّ، أو قال بلسانه وأضْمَرَهُ في نفسه: فهو بالله كافرٌ، حلال الدم، بريء مِن الله، والله منه بريءٌ، ومَن شكَّ في كفره، ووَقَفَ عن تكفيره: فهو كافرٌ؛ لقول الله عز وجل: {بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ} [البروج:21 ـ 22] .

وقال تعالى: {حتى يسمع كلام الله} [التوبة:6] .

وقوله تعالى: {ذلك أمر الله أنزله إليكم} [الطلاق:5] .

فمَنْ زَعَمَ أَنَّ حرفًا واحدًا منه مخلوق؛ فقد كَفَرَ لا محالة؛ فالآي في ذلك مِن القرآن، والحجة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أكثر مِن أَنْ تُحْصى، وأَظْهَر مِن أَنْ تخْفى [3] » أهـ

(1) «الشريعة» (ص/75) .

(2) كذا في الأصل في الموضعين: «وفي المصاحف، وفي ألواح» ، ولعل المراد في الموضعين: «أو في المصاحف أو في ألواح» ، والمعنى ظاهر على كلَّ حالٍ؛ والله أعلم.

(3) «كتاب: الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة» (ص/184 ـ 185، تحقيق: د. رضا بن نعسان معطي، ط: المكتبة الفيصلية بمكة المكرمة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت