فصل
في بيان مذهب الأئمة الأربعة
الإمام أبو حنيفة
رحمه الله تعالى
قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله في (( الفقه الأكبر ) ): (( لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته الذاتية والفعلية.
أما الذاتية: فالحياة والقدرة والعلم والكلام .... لم يزل متكلِّمًا بكلامه، والكلام صفةٌ في الأزل ... والقرآن كلام الله في المصاحف مكتوب، وفي القلوب محفوظ، وعلى الأَلْسُن مقروء، وعلى النبي صلى الله عليه وسلم مُنَزَّلٌ ... والقرآن غير مخلوق. وما ذَكَرَهُ الله تعالى في القرآن حكايةً عن موسى وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وعن فرعون وإبليس؛ فإنَّ ذلك كله كلام الله تعالى إخبارًا عنهم، وكلام الله تعالى غير مخلوقٍ، وكلام موسى وغيره من المخلوقين مخلوق، والقرآن كلام الله تعالى، فهو قديم لا كلامهم. وسمع موسى عليه السلام كلام الله تعالى كما قال تعالى: {وكلم الله موسى تكلميًا} [النساء: 164] ، قد كان متكلِّمًا ولم يكن كلَّمَ موسى عليه السلام ... فلمَّا كلَّمَ الله موسى كلَّمَهُ بكلامه الذي هو صفةٌ له في الأزل ... ويتكلَّم لا ككلامنا )) [1] أهـ
قال يحيى بن خلفٍ: «كنتُ عند مالك بن أنس، فجاءه رجلٌ فقال: ما تقولُ فيمن يقول: القرآن مخلوق؟ فقال:
(1) انظر: (( الفقه الأكبر ) ) (ص/301) ، و (( الروض الأزهر ) ) (ص/66 ـ 109) .
وقال الإمام الطحاوي الحنفي رحمه الله تعالى في عقيدته (ص/24) : (( ليس بمخلوقٍ ككلام البريَّة، فمَنْ سمعه فزعمَ أنَّه كلام البشر فقد كفر ) )أهـ
وقال الإمام الطحاوي أيضًا في إبطال الكلام النفسي: (( القرآن كلام الله، منه بدأ بلا كيفية قولًا، وأَنْزَلَهُ على رسوله وحيًا، وصدَّقَه المؤمنون على ذلك حقًّا، وأيقنوا أنَّهُ كلامُ الله تعالى على الحقيقة ) ).