فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 213

الشاكرين [الأعراف:144] .

فمَن زَعَمَ أَنَّ موسى عليه السلام لم يسمع مِن الله كلامًا؛ فقد كَفَرَ، فالحَذَر منهم» [1] .

قال أبو محمدٍ رحمه الله:

«فأما القرآن عندنا فغير مُحْدَثٍ فيكون مخلوقًا؛ بل هو كلام الله تعالى، منه بَدَأَ، وإليه يعودُ، والكلام مِن الذات، والذات قديمة لا نهاية لها؛ بدليل قوله سبحانه وتعالى: {وكلم الله موسى تكليمًا} [النساء:164] ، وبقوله: {الرحمن علم القرآن خلق الإنسان} [الرحمن:1 ـ 3] .

فذكر أنَّه علَّمَهُ ولم يخلقه كالإنسان، ففرَّقَ بين الخلق والتعليم؛ لأنَّ الإنسان مِن خلقه، والقرآن مِن عِلْمِه، وفيه أسماؤه؛ كالرحمن الرحيم وغير ذلك، فلو كان القرآن مخلوقًا كما ذهبوا إليه؛ لوجبَ أنْ تكونَ أسماؤه مخلوقة؛ لأنَّها منه، وإذا لم يَجُزْ أَنْ تكون مخلوقة؛ فقد صحَّ أَنَّ القرآنَ غير مخلوقٍ، وبطلَ ما ذهبوا إليه، وفي هذا كفايةٌ والحمد لله [2] » أهـ

شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية

رحمه الله تعالى

وقال شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

«ومِن الإيمان بالله وكُتُبه: الإيمانُ بأنَّ القرآن كلامُ الله، مُنَزَّلٌ، غيرُ مخلوقٍ؛ منه بدأَ، ن وإليه يعودُ» [3] .

وقال في موضعٍ آخر:

«والقرآن كلام الله ليس بمخلوقٍ، ولا حالٌّ في مخلوقٍ؛ وأَنَّه كيفما تُلِيَ، وقُرِئَ، وحُفِظَ؛ فهو صفة الله عز وجل، وليس الدرس مِن المدروس، ولا التلاوة مِن المتلوّ؛ لأنَّه عز وجل بجميع صفاته وأسمائه غير مخلوق، ومَن قال بغير ذلك فهو كافرٌ [4] » أهـ

(1) «عقائد الثلاث والسبعين فرقة» لأبي محمد التيمي رحمه الله (من علماء القرن السادس الهجري) (ص/294 ـ تحقيق: محمد بن عبد الله الغامدي، ط: مكتبة العلوم والحكم) .

(2) السابق (ص/405 ـ 406) .

وانظر منه أيضًا: (ص/602 ـ 605) .

(3) «العقيدة الواسطية» بشرح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى (2/ 93) ؛ وراجعه.

وبَسَطَ شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الكلامَ في ذلك في مواضع مِن «درء التعارض» وكذا «الفتاوى» له التي قام على جمعها ابن قاسم.

(4) «مجموع الفتاوى» (5/ 83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت