فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 213

كالسجودِ للصنم أو للشمس، وإلقاءِ المصحف في القاذورات، والسحر الذي فيه عبادة الشمس ونحوها .... وتحصُل الرِّدَّة بالقولِ الذي هو كفرٌ، سواءٌ صدَرَ عن اعتقادٍ أو عنادٍ أو استهزاءٍ، هذا قولٌ جُملي، وأما التفصيل: فقال المتولي: مَن اعتقد قِدَمَ العالم أو حدوثَ الصانعِ أو نَفَى ما هو ثابتٌ للقديمِ بالإجماعِ؛ ككونه عالمًا قادرًا، أو أَثْبَتَ ما هو منفيٌّ عنه بالإجماع؛ كالألوان، أو أَثْبَتَ له الاتصال والانفصال؛ كان كافرًا، وكذا مَنْ جَحَدَ جوازَ بعثة الرسل، أو أَنْكَرَ نبوةَ نبيٍّ مِن الأنبياءِ صلوات الله وسلامه عليهم، أو كَذَّبَهُ، أو جَحَدَ آيةً مِن القرآنِ مجمعًا عليها، أو زادَ في القرآنِ كلمةً واعتقدَ أنها منه، أو سَبَّ نبيًّا، أو استخَفَّ به، أو استحلَّ محرمًا بالإجماع كالخمر

فرع: في كتب أصحاب أبي حنيفة رحمه الله اعتناءٌ تامٌّ بتفصيل الأقوال والأفعال المقتضية للكفرِ، وأكثرهما مما يقتضي إطلاق أصحابنا المُوَافَقَة عليه، فنذكر ما يحضرنا مما في كتبهم؛ منها: إذا سخر باسمٍ من أسماء الله تعالى أو بأمرٍه أو بوعده أو وعيده كفر .... ولو قال: لو شهد عندي الأنبياء والملائكة بكذا ما صدقتهم كفر، .... قالوا [1] : ولو قرأَ القرآن على ضربِ الدُّفِّ أو القضيبِ، أو قيل له: تعلم الغيب؟ فقال: نعم؛ فهو كفرٌ ....

قلت: قد ذكر القاضي الإمام الحافظ أبو الفضل عياض رحمه الله في آخر كتابه (الشفاء بتعريف حقوق صلوات الله وسلامه عليه) جملةً في الألفاظِ ما سبق نقلها عن الأئمة، أكثرهم مجمع عليه، وصرح بنقل الإجماع فيه والله أعلم؛ فمنها .... يُقْطَعُ بتكفيرِ كلِّ قائلٍ قولًا يُتَوَصَّلُ به إلى تضليلِ الأمةِ أو تكفيرِ الصحابةِ، وكذا مَن فعلَ فِعْلًا أَجْمَعَ المسلمون أنَّه لا يصدُر إلا مِن كافرٍ؛ وإِنْ كان صاحبه مُصَرِّحًا بالإسلامِ مع فِعْلِهِ؛ كالسجودِ للصليبِ، أو النار، والمشي إلى الكنائس مع أهلها بِزِيِّهِم مِن الزّنانير وغيرها، وكذا مَنْ أَنْكَرَ شَيئًا مِن القرآنِ، أو قال: ليسَ بمعجِزٍ، أو قال: ليس في خلق السماوات والأرض دلالة على الله تعالى، أو أنكر الجنة أو النار أو البعث أو الحساب، أو اعترفَ بذلك ولكن قال: المراد بالجنة والنار والبعث والنشور والثواب: معانيها، أو قال الأئمة أفضل مِن الأنبياء [2] » أهـ

وقال الإمام ابن رجبٍ الحنبلي رحمه الله تعالى:

(1) يعني: أصحاب أبي حنيفة في كتبِهم.

(2) «روضة الطالبين» للإمام النووي رحمه الله (10/ 64 - 71) باختصار ما لا يخص موضوع البحث، في أماكن النَّقْط المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت