ولهذا كان من الناس من يقول: الصفات غير الذات؛ كما يقوله المعتزلة والكرامية، ثم المعتزلة تنفيها، والكرامية تثبتها.
ومنهم من يقول: الصفة لا هي الموصوف ولا هي غيره؛ كما يقوله طوائف من الصفاتية كأبي الحسن الأشعري وغيره.
ومنهم من يقول كما قالت الأئمة: لا نقول الصفة هي الموصوف، ولا نقول: هي غيره؛ لأَنَّا لا نقول: لا هي هو ولا هي غيره، فإِنَّ لفظ الغير فيه إجمالٌ قد يُرَادُ به الْمُبَايِن للشيء، أو ما قَارَنَ أحدُهما الآخر، وما قاربه بوجودٍ أو زمانٍ أو مكانٍ، ويُرَادُ بالغيران: ما جاز العلم بأحدهما مع عدم العلم بالآخر.
وعلى الأول: فليست الصفة غير الموصوف ولا بعض الجملة غيرها.
وعلى الثاني: فالصفة غير الموصوف وبعض الجملة غيرها.
فامتنع السلف والأئمة من إطلاق لفظ الغير على الصفة نفيًا أو إِثْبَاتًا؛ لِمَا في ذلك مِن الإجمالِ والتَّلْبيس، حيث صار الجَهْمِيُّ يقول: القرآن هو الله أو غير الله؟ فتارةً يعارضونه بعِلْمِه فيقولون: عِلْمُ الله هو الله أو غيره؟ إِنْ كان ممن يُثْبِتُ العِلْم أو لا يُمْكنه نفيه، وتارةً يحلّون الشبهةَ ويُثْبِتُون خطأَ الإطلاقين: النفي والإثبات؛ لِمَا فيه من التلبيس، بل يُسْتَفْصَلُ السائلُ فيقال له: إِنْ أردتَ بالغير ما يُبَايِنُ الموصوفَ فالصفةُ لا تُبَايِنه فليست غيره، وإِنْ أردتَ بالغير ما يُمْكن فَهْم الموصوف على سبيل الإجمال - وإِنْ لم يكن هو - فهو غيرٌ بهذا الاعتبار والله تعالى أعلم وصلى الله على محمد [1] » أهـ
(1) «مجموع الفتاوى» (3/ 334 ـ 337) .
وانظر منه أيضًا: (6/ 98 - 101) .