وقال عليُّ بن أبي طالبٍ - رضي الله عنه: «ما حَكَّمْتُ مخلوقًا؛ إنَّما حَكَّمْتُ القرآن» [1] .
(1) رواه ابن أبي حاتم ـ ومن طريقه البيهقي في «الأسماء والصفات» (ص/243) واللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (2/ 229 رقم 372) ـ قال: حدثنا محمد بن حجاج الحضرمي المصري، قال حدثنا مُعَلَّى بن الوليد بن عبد العزيز بن القعقاع العبسي، قال: حدثنا عتبة بن السَّكَن الفزاري، قال: حدثنا الفرج بن يزيد الكلاعي، قال: قالوا لعليٍّ يوم صِفِّين: حكمتَ كافرًا أو منافقًا؟ قال: «ما حَكَّمْتُ مخلوقًا؛ ما حكَّمْتُ إلا القرآن» .
وهذا إسنادٌ مسلسلٌ بالمجاهيل، وعُتْبة بن السَّكَن الفزاري قال الدارقطني: متروكٌ، وقال البيهقي: واهٍ منسوبٌ إلى الوضع، وذَكَرَهُ ابنُ حبان في «الثقات» فقال: يُخطئ ويُخالِف، وقال البزار: رَوَى عن الأوزاعي أحاديث لم يُتَابَع عليها.
وهو من رجال «لسان الميزان» (5/ 130 رقم 5562) .
والمُعَلَّى القيسي قال ابن حبان: ربما أغرب.
وهو من رجال «لسان الميزان» أيضًا (7/ 125 رقم 8595) .
ورواه اللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (2/ 228 ـ 229 رقم 370 ـ 371) ، وابن بطة في «الإبانة» (2/ 38 ـ 39 رقم 231/ الرد على الجهمية) من رواية عَمْرو بن جُمَيْع، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباسٍ قال: لمَّا حَكَّمَ عليٌّ الحكَمَيْن قالتْ له الخوارج: حكَّمْتَ رجلين؟ قال: ما حكَّمْتُ مخلوقًا؛ إنما حَكَّمْتُ القرآن».
وعمرو بن جميع: كذَّبه ابنُ معين، وقال البخاري: منكر الحديث، وتركه النسائي والدارقطني وجماعةٌ، وقال أبو نعيم: يروي عن هشام بن عروة المناكير، وقال الحاكم: روى عن هشام بن عروة وغيره أحاديث موضوعة، وقال ابن عدي: كان يُتَّهَم بالوضع. وقال النَّقّاش: وأحاديثه موضوعه.
انظر: «لسان الميزان» (5/ 347 ـ 348 رقم 6337) .
قال البيهقي في «الأسماء والصفات» (ص/243) : «هذه الحكاية عن عليٍّ - رضي الله عنه - شائعةٌ فيما بين أهل العلم، ولا أراها شاعتْ إلا عن أصلٍ؛ والله أعلم» أهـ
وروى اللالكائي (2/ 229 - 230 رقم 373 - 374) مِنْ طريق أحمد بن عثمان بن يحيى، وأحمد بن عبد الله بن خالد، كلاهما عن عبد الكريم بن الهيثم، قال: حدثنا علي بن صالح الأنماطي، قال: حدثنا يوسف بن عدي، عن محبوب بن محرز، عن الأعمش، عن إبراهيم بن يزيد التيمي، عن الحارث بن سويد، قال: قال عليٌّ .... فذكر كلامًا آخر لعليٍّ - رضي الله عنه -، وفيه قول عليٍّ في القرآن: «ليس بخالقٍ ولا مخلوقٍ؛ ولكنه كلام الله، منه بدأَ، وإليه يعود» أهـ
وأحمد بن عبد الله بن خالد: هو الجوباري المتهم بالكذب وَوَضْعِ الحديث، نسأل الله السلامة.
وهو من رجال «اللسان» (1/ 293 رقم 620) .
لكن تابعه أحمد بن عثمان بن يحيى، وهو أبو الحسين البغدادي، المقرئ، العَطَشي، البزاز، المعروف بالأدمي، ترجم له الخطيب في «تاريخ بغداد» (4/ 299) ، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (5/ 11) ، وقال البرقاني: «ثقة» ، وقال الخطيب: «وكان ثقةً حسن الحديث» .
وشيخهما: عبد الكريم بن الهيثم: هو القطان العاقولي، مِن أصحاب الإمام أحمد، وله ترجمة في «طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى (1/ 216 رقم 284) قال فيها: «وكان ثقةً ثبتًا» ، ونقل عن أبي بكر الخلال قوله: «جليل القَدْر» .
وذَكَرَهُ الضياء في إسناد حديثٍ مِن «المختارة» (1015) قال عقبه: «إسناده لا بأس به» .
وذَكَرَهُ ابنُ حبان في «الثقات» (8/ 423) .
والأنماطي: قال الذهبيُّ في «الميزان» : «لا يُعْرَف» . وتعقَّبه ابنُ حجرٍ في «اللسان» (5/ 232 رقم 5920) بقوله: «وفي ثقات ابن حبان - [8/ 470 - 471] -: علي بن صالحٍ، يروي عن عبد الله بن إدريس، روى عنه أهلُ العراق، مستقيم الحديث. فهو هذا بلا شكٍّ؛ فينبغي التثبُّتْ في الذين يُضعفهم المؤلف - [يعني: الذهبي] - مِن قِبَلِهِ» أهـ
ويوسف بن عديٍّ: هو الكوفي، مِن رجال «التهذيب» ، وثَّقَهُ أبو زرعة وغيره، وهو مِن رجال البخاري.
ومحبوب: فيه ضعفٌ، ومَن فوقه ثقات، مِن رجال الشيخين.
وإبراهيم عن الحارث عن عليٍّ: مِن أصحِّ الأسانيد.
وهذا أصح الأسانيد في هذا الباب عن عليٍّ - رضي الله عنه - على ما فيه مِنْ طعنٍ؛ والله أعلم.