صحيح اللفظ والمعاني سليمها مِنْ كل زللٍ وخللٍ؛ فقد قضوا على أنفسِهم بالكفر حين زادوا فيه: «فليس له اليوم هاهنا حميم وليس له شراب إلا مِن غسلين مِن عين تجري مِن تحت الجحيم» ، فأي زيادةٍ في القرآن أوضح مِن هذه؟ وكيف تُخْلَطُ بالقرآن وقد حرسه الله منها؟ ومنع كلَّ مفترٍ ومُبْطِلٍ مِنْ أَنْ يُلْحِق به مثلها؟ [1] » أهـ
ثم استطردَ ابن الأنباري رحمه الله في بيان فساد الزيادة المذكورة، وبيان معنى الآية «فيما أنزل الله تبارك وتعالى على الصحَّةِ في القرآن الذي مَن خالف حرفًا منه كفر» على حدِّ تعبيره.
فظهر مِنْ هذا كله:
-أَنَّ التعرُّض للقرآنِ بسبٍّ أو قدحٍ، أو التوجُّه إليه بزيادةٍ أو نقصانٍ: يعني هدم الإجماع المتوارث على الثقة بالقرآن، والاطمئنان إلى ما فيه، والذي به يُحْرَسُ الإسلام، وبثباته تُقَامُ الصلوات، وتُؤَدَّى الزكوات، ويُعْمل بالتكاليف، وتنتظِم للناس أمور دينهم ودنياهم.
-ولذا كان جحود حرفٍ منه كجحوده كله في الكفر والرِّدَّة.
-والاستهزاءُ ببعضه استهزاءٌ بجميعه.
-والنَّيْل منه نَيْلٌ مِن الإسلام؛ إِذْ لا إسلام بلا قرآن.
-فإذا صدر الاستهزاء عن ذِمِّيٍّ؛ انتقضَ عهده؛ لأَنَّا عاهدناه وأمَّنَّاه على أَنْ لا يقدح في الإسلام بوجهٍ مِن الوجوه، فإذا استهزأَ بالقرآن فلا عَهْدَ له ولا ذِمَّة، وقد سبق ذلك مرارًا [2] .
(1) «تفسير القرطبي» (1/ 80 - 85) .
(2) في أثناء الكلام على مَنْ سبَّ الله - جل جلاله -، عياذًا بالله - سبحانه وتعالى - مِن التردِّي والخُذلان.