فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 213

ولذا رأيتُ أَنْ أُقَيِّدَ مِنَ الفصولِ ما يكشفُ عن منزلةِ القرآن، ويُبيِّنُ عِظَمِ مكانتِه في الإسلام والإيمان، معتمدًا في ذلك على الآيات، وما وردَ في أحاديث الثقات، ومسترشدًا بكلام أئمة الدين، وأصحاب المذاهب المتبوعين، مع الإعراض عن شبهات المتكلِّمين، وقضايا المتفلسفين.

ورسمتُ ذلكَ على سَنَنِ أئمةِ السُّنَّةِ والجماعةِ في نظافةِ الماخذِ، وصِحَّةِ الاستدلال.

وبنيتُ الكتابَ على محورين:

الأول: في إثباتِ أَنَّ القرآنَ كلامُ الله عز وجل، غيرُ مخلوقٍ، وأَنَّ كلامَهُ صفةٌ مِنْ صفاتِ ذاتِه سبحانه وتعالى، قائمةٌ به، لم يزل سبحانه وتعالى متكلِّمًا، قبل وبعد نزول القرآن.

والمحور الثاني: في بيان بعض اللوازم الواجبة تجاه كلام الله جلَّ شانه.

وقَيَّدتُ لك في اللوازم:

تنزيه القرآن عن مشابهة كلام المخلوقين، وتنزيه كلامه وآياته عن النَّقْد اللُّغوي، والعمل بأحكامه جملةً وتفصيلًا، وتنزيهه عن السَّبِّ والطعن والقدح بكافَّة سُبل الطعن والغمز واللَّمْز، وبيان أَنَّ الطعنَ في القرآن أو تناوله بالسَّبِّ والقدح؛ يعني الطعن في قائله المتكلِّم به وهو الله سبحانه وتعالى، سواءٌ كان ذلك بالسَّبِّ الصريح أو عن طريق الغَمْز واللَّمْزِ لمقام القرآن أو بعض آياته بوجهٍ من الوجوه، وسواءٌ صَدَرَ ذلك مِنْ قائِلِهِ تَعَمُّدًا، أو على سبيل الجهلِ وعدم المعرفة، وبيان أَنَّ الجِدَّ والهزلَ في ذلكَ سواءٌ لا فَرْقَ بينهما.

واكتفيتُ بهذه اللوازم عن غيرها، ورأيتُ فيها غنىً وكفايةً لكلِّ طالبٍ، ومَقْنَعًا لكلِّ راغبٍ.

فهذه رؤوس ما قَيَّدتُ لك في هذا الكتاب، لك غُنْمه وعليَّ غُرْمه، فخُذْ بأَحْسنِه، وأصْلح ما تراه فيه من خللٍ، وما قد يعتري القلم من زللٍ؛ إِذْ لم أَطْمع منك في ثوابٍ أو عقاب، وإنَّما أردتُ النصيحةَ والدفاعَ عن آياتِ الكتاب، فلا تعْجلْ باللومِ والعتاب، وفي القرآن العظيم: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [سورة الرحمن: 60] .

واللهَ أسألُ أن يكتبَ السداد والرشاد، وأن يُلْهِمَ الإخلاص في القول والعمل.

ورَحِمَ الله ُرجلًا وقَفَ على عيبٍ لي فأَصْلَحَهُ، واسْتَغْفَرَ الله لأخيهِ؛ فإنما أنا بشرٌ أُخْطِيء؛ وقد أُصيب!!

وما أحسن ما قاله الإمام مسلم بن الحجَّاج صاحب كتاب (( الصحيح ) )المشهور رحمه الله: (( فليس مِنْ ناقلِ خبرٍ وحامل أَثَرٍ من السلف الماضين إلى زماننا وإِنْ كان من أحفظِ الناس وأشدّهم توقِّيًا وإِتْقانًا لِمَا يحفظ وينقل إلَّا الغلط والسهو ممكنٌ في حفظه ونَقْلِهِ ) ) [1] أهـ

(1) كتاب (( التمييز ) )للإمام مسلم رحمه الله (ص/170) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت