بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [1] ، فأمر سبحانه بالتعاون على البر والتقوى، وحذر من التعاون على الإثم والعدوان، وتوعّد من خالف ذلك بشديد العقاب، وأخبر - عز وجل - في هذه السورة القصيرة العظيمة أن الناس قسمان: خاسرين، ورابحين، وبيّن أن الرابحين هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر، فمن اسكتمل هذه الصفات الأربع، فهو من الفائزين بالربح الكامل، والسعادة الأبدية، والعزة، والنجاة في الدنيا والآخرة، و من فاته شيء من هذه الصفات فاته من الربح بقدر ما فاته منها، وأصابه من الغبن والفساد بقدر ما معه من التقصير والغفلة والإعراض عن ما يجب عليه.
فاتقوا اللَّه عباد اللَّه، وتخلّقوا بأخلاق الرابحين، وتواصوا بها بينكم، واحذروا صفات الخاسرين، وأعمال المفسدين، وتعاونوا على تركها، وتحذير الناس منها، تفوزوا بالنجاة، والسلامة، والعاقبة الحميدة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» [2] .
(1) سورة العصر، الآيات: 1 - 3.
(2) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة، برقم 55، واللفظ لأبي داود، برقم 4944، والترمذي، برقم 1926.