فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 272

قلب عبد أصلًا، بل أحدهما ينافي الآخر، و {الطاغوت} مشتق من الطغيان، وهو مجاوزة الحد، فكل من حكم بغير ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو حاكَمَ إلى غير ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد حكم بالطاغوت، وحاكم إليه، وذلك أنه من حد كل أحد أن يكون حاكمًا بما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقط لا بخلافه، كما أنه من حد كل أحد أن يحاكم إلى ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمن حكم بخلافه، أو حاكم إلى خلافه، فقد طغى وجاوز حده حكمًا أو تحكيمًا، فصار بذلك طاغوتًا لتجاوزه حده.

وتأمل قوله - عز وجل: {وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} تعرف منه معاندة القانونيين، وإرادتهم خلاف مراد اللَّه منهم حول هذا الصدد، فالمراد منهم شرعًا، والذي تعبدوا به هو الكفر بالطاغوت، لا تحكيمه {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} [1] .

ثم تأمل قوله: {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ} كيف دلّ على أن ذلك ضلال، وهؤلاء القانونيون يرونه من الهدى، كما دلت الآية على أنه من إرادة الشيطان، عكس ما يتصور القانونيون من بعدهم الشيطان، وأن أوضاعهم مصلحة للإنسان، فتكون على زعمهم مرادات الشيطان هي صلاح الإنسان؛ ومراد الرحمن، وما بعث به سيد ولد عدنان، معزولًا عن هذا الوصف، ومنحىً عن هذا الشأن.

وقد قال تعالى منكرًا على هذا الضرب من الناس ومقررًا

(1) سورة البقرة، الآية: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت