ابتغاءهم أحكام الجاهلية، وموضحًا أنه لا حكم أحسن من حكمه: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [1] ، فتأمل هذه الآية الكريمة، وكيف دلت على أن قسمة الحكم ثنائية، وأنه ليس بعد حكم اللَّه تعالى إلا حكم الجاهلية الموضح أن القانونيين في زمرة أهل الجاهلية، شاؤوا أم أبوا، بل هم أسوأ منهم حالًا، وأكذب منهم مقالًا، ذلك أن أهل الجاهلية لا تناقض لديهم حول هذا الصدد.
وأما القانونيون فمتناقضون، حيث يزعمون الإيمان بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ويناقضون، ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلًا، وقد قال اللَّه تعالى في أمثال هؤلاء: {أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [2] .
ثم انظر كيف ردت هذه الآية الكريمة على القانونيين ما زعموه من حسن زبالة أذهانهم، ونحاتة أفكارهم بقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [3] ، قال الحافظ ابن كثير في تفسيره هذه الآية: ينكر تعالى على من خرج عن حكم اللَّه المُحْكَم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من
(1) سورة المائدة، الآية: 50.
(2) سورة النساء، الآية: 151.
(3) سورة المائدة، الآية: 50.