الآراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة اللَّه، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم (جنكزخان) ، الذي وضع لهم [اليَساق وهو عبارة عن] كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، [وغيرها] ، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا، يقدمونها على الحكم بكتاب اللَّه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم اللَّه ورسوله، فلا يُحكِّم سواه في قليل ولا كثير، قال اللَّه تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} أي: يبتغون ويريدون، وعن حكم اللَّه يعدلون، {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ، أي: ومن أعدل من اللَّه في حكمه لمن عَقل عن اللَّه شرعًا، وآمن به، وأيقن وعلم أن اللَّه تعالى أحكم الحاكمين، وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها؛ فإنه تعالى هو العالم بكل شيء، القادر على كل شيء، العادل في كل شيء [1] .
وقد قال عز شأنه قبل ذلك مخاطبًا نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ
(1) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 5/ 251.