بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ [1] ، وقال تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [2] ، وقال تعالى مخيرًا نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بين الحكم بين اليهود، والإعراض إن جاؤوه لذلك: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [3] .
والقسط هو العدل، ولا عدل حقًا إلا حكم اللَّه ورسوله، والحكم بخلافه هو الجور والظلم والضلال والكفر والفسوق؛ ولهذا قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [4] ، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [5] ، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [6] .
فانظر كيف سجل اللَّه تعالى على الحاكمين بغير ما أنزل اللَّه بالكفر والظلم والفسوق، ومن الممتنع أن يسمى اللَّه - سبحانه وتعالى - بغير ما أنزل اللَّه (كافرًا) ، ولا يكون كافرًا، بل هو كافر مطلقًا: إما كفر عمل، وإما
(1) سورة المائدة، الآية: 48.
(2) سورة المائدة، الآية: 49.
(3) سورة المائدة، الآية: 42.
(4) سورة المائدة، الآية: 44.
(5) سورة المائدة، الآية: 45.
(6) سورة المائدة، الآية: 47.