فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 272

كفر اعتقاد.

وما جاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في تفسيره هذه الآية من رواية طاوس وغيره، يدل أن الحاكم بغير ما أنزل اللَّه كافر: إما كفر اعتقاد، ناقل عن الملة، وإما كفر عمل لا ينقل عن الملة، أما الأول: وهو كفر الاعتقاد فهو أنواع:

(أحدها) : أن يجحد الحاكم بغير ما أنزل اللَّه أحقية حكم اللَّه ورسوله، وهو معنى ما روى عن ابن عباس، واختاره ابن جرير أن ذلك هو جحود ما أنزل اللَّه من الحكم الشرعي، وهذا ما لا نزاع فيه بين أهل العلم؛ فإن الأصول المتقررة المتفق عليها بينهم أن من جحد أصلًا من أصول الدين، أو فرعًا مجمعًا عليه، أو أنكر حرفًا مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - قطعيًا؛ فإنه كافر الكفر الناقل عن الملة.

(الثاني) : أن لا يجحد الحاكم بغير ما أنزل اللَّه كون حكم اللَّه ورسوله حقًا، لكن اعتقد أن حكم غير الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحسن من حكمه، وأتم، وأشمل لما يحتاجه الناس من الحكم بينهم عند التنازع: أما مطلقًا، أو بالنسبة إلى ما استجد من الحوادث التي نشأت عن تطور الزمان، وتغير الأحوال، وهذا أيضًا لا ريب أنه كفر لتفضيله أحكام المخلوقين التي هي محض زبالة الأذهان، وصِرْفِ نحاتة الأفكار على حكم الحكيم الحميد.

وحكم اللَّه ورسوله لا يختلف في ذاته باختلاف الأزمان، وتطور الأحوال، وتجدد الحوادث؛ فإنه ما من قضية كائنة ما كانت إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت