وحكمها في كتاب اللَّه تعالى، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - نصًا، أو ظاهرًا، أو استنباطًا، أو غير ذلك، علم ذلك من علمه، وجهله من جهله.
وليس معنى ما ذكره العلماء من تغير الفتوى بتغير الأحوال ما ظنه من قل نصيبهم، أو عدم من معرفة مدارك الأحكام وعللها، حيث ظنوا أن معنى ذلك بحسب ما يلائم إرادتهم الشهوانية البهيمية، وأغراضهم الدنيوية، وتصوراتهم الخاطئة الوبية؛ ولهذا تجدهم يحامون عليها، ويجعلون النصوص تابعة لها، منقادة إليها، مهما أمكنهم، فيحرفون لذلك الكلم عن موضعه، وحينئذ معنى تغير الفتوى بتغير الأحوال والأزمان، مراد العلماء منه ما كان مستصحبة فيه الأصول الشرعية، والعلل المرعية، والمصالح التي جنسها مراد للَّه تعالى، ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومن المعلوم أن أرباب القوانين الوضعية عن ذلك بمعزل، وأنهم لا يعولون إلا على ما يلائم مراداتهم كائنة ما كانت، والواقع أصدق شاهد.
(الثالث) : أن لا يعتقد كونه أحسن من حكم اللَّه ورسوله، لكن اعتقد أنه مثله، فهذا كالنوعين اللذين قبله في كونه كافرًا الكفر الناقل عن الملة؛ لما يقتضيه ذلك من تسوية المخلوق بالخالق، والمناقضة والمعاندة؛ لقوله - عز وجل: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [1] ، ونحوها من الآيات الكريمة الدالة على تفرد الرب بالكمال، وتنزيهه عن
(1) سورة الشورى، الآية: 11.