فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 272

والأغراض، والأغلاط، والأخطاء، فضلًا عن كونه كفرًا بنص قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [1] .

(السادس) : ما يحكم به كثير من رؤساء العشائر، والقبائل من البوادي، ونحوهم من حكايات آبائهم وأجدادهم، وعاداتهم التي يسمونها (سلومهم) يتوارثون ذلك منهم، ويحكمون به، ويحملون على التحاكم إليه عند النزاع، بناء على أحكام الجاهلية، وإعراضًا ورغبة عن حكم اللَّه ورسوله، فلا حول ولا قوة إلا باللَّه.

وأما (القسم الثاني) من قسمي كفر الحاكم بغير ما أنزل اللَّه [2] ، وهو الذي لا يخرج عن الملة، فقد تقدّم أن تفسير ابن عباس - رضي الله عنهما - لقوله - عز وجل: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [3] قد شمل ذلك القسم، وذلك في قوله - رضي الله عنه - في الآية: كفر دون كفر، وقوله أيضًا: ليس بالكفر الذي يذهبون إليه. ا. هـ، وذلك أن تحمله شهوته، وهواه على الحكم في القضية بغير ما أنزل اللَّه مع اعتقاده أن حكم اللَّه ورسوله هو الحق، واعترافه على نفسه بالخطأ، ومجانبة الهدى.

وهذا وإن لم يخرجه كفره عن الملة؛ فإنه معصية عظمى أكبر من الكبائر: كالزنا، وشرب الخمر، والسرقة، واليمين الغموس،

(1) سورة المائدة، الآية: 44.

(2) أما القسم الأول، فهو كفر الاعتقاد، وتقدم.

(3) سورة المائدة، الآية: 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت