رسول اللَّه بعد هذه المناقضة؟!!
وذكر أدلة جميع ما قدمنا على وجه البسط معلومة معروفة، لا يحتمل ذكرها هذا الموضع.
فيا معشر العقلاء، ويا جماعات الأذكياء، وأولي النهى - كيف ترضون أن تجرى عليكم أحكام أمثالكم، وأفكار أشباهكم، أو من هم دونكم ممن يجوز عليهم الخطأ؛ بل خطؤهم أكثر من صوابهم بكثير، بل لا صواب في حكمهم إلا ما هو مستمد من حكم اللَّه ورسوله نصًا أو استنباطًا، تدعونهم: يحكمون في أنفسكم، ودمائكم، وأبشاركم، وأعراضكم، وفي أهاليكم من أزواجكم، وذراريكم، وفي أموالكم، وسائر حقوقكم، ويتركون، ويرفضون أن يحكموا فيكم بحكم اللَّه ورسوله الذي لا يتطرق إليه الخطأ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد؟!!
وخضوع الناس، ورضوخهم لحكم ربهم خضوع، ورضوخ لحكم من خلقهم تعالى ليعبدوه، فكما لا يسجد الخلق إلا اللَّه، ولا يعبدون إلا إياه، ولا يعبدون المخلوق، فكذلك يجب أن لا يرضخوا، ولا يخضعوا، أو ينقادوا إلا لحكم الحكيم العليم، الحميد الرؤوف الرحيم، دون حكم المخلوق الظلوم الجهول، الذي أهلكته الشكوك، والشهوات، والشبهات، واستولت على قلوبهم الغفلة والقسوة، والظلمات، فيجب على العقلاء أن يربؤوا بنفوسهم عنه؛ لما فيه من الاستبعاد لهم، والتحكم فيهم بالأهواء،