يحرمُونَ مَا أحَلَّ اللَّهُ فَتُحَرِّمُونَهُ، وَيحِلُّونَ مَا حَرَّمَهُ فَتحِلُّونَهُ؟» قلت: بلَى، قَالَ: «فَتلك عِبَادَتهم» . رواه أحمد والترمذي وحسنه [1] .
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره «ولهذا قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا} [2] ، أي الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام, وما حلله فهو الحلال, وما شرعه اتُّبع, وما حكم به نفذ, {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [3] ، أي: تعالى وتقدس وتنزه عن الشركاء والنظراء والأعوان والأضداد, والأولاد لا إله إلا هو ولا رب سواه» [4] ...
إذا علم أن التحاكم إلى شرع اللَّه من مقتضى شهادة أن لا إله إلا اللَّه, وأن محمدًا عبده ورسوله, فإن التحاكم إلى الطواغيت والرؤساء والعرّافين، ونحوهم ينافي الإيمان باللَّه - عز وجل -، وهو كفر وظلم وفسق, يقول اللَّه تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [5] ، ويقول: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ
(1) الترمذي، برقم 3095، ولفظه: «أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ» ، وضعفه، والبيهقي في السنن الكبرى، برقم 20847، ولفظه: «قَالَ [عدي بن حاتم - رضي الله عنه -] : قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ. قَالَ: «أَجَلْ وَلَكِنْ يُحِلُّونَ لَهُمْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيَسْتَحِلُّونَهُ وَيُحَرِّمُونَ عَلَيْهِمْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَيُحَرِّمُونَهُ، فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ لَهُمْ» ، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة، 13/ 96، وتقدم تخريجه.
(2) سورة التوبة، الآية: 31.
(3) سورة التوبة، الآية: 31.
(4) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 2/ 349.
(5) سورة المائدة، الآية: 44.