والعبودية لله وحده، والبراءة من عبادة الطاغوت، والتحاكم إليه, من مقتضى شهادة أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له, وأن محمدًا عبده ورسوله, فاللَّه سبحانه هو رب الناس, وإلَاهُهُمْ, وهو الذي خلقهم، وهو الذي يأمرهم وينهاهم, ويحييهم ويميتهم, ويحاسبهم ويجازيهم, وهو المستحق للعبادة دون كل ما سواه قال تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [1] .
فكما أنه الخالق وحده, فهو الآمر سبحانه, والواجب طاعة أمره.
وقد حكى اللَّه عن اليهود والنصارى أنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون اللَّه, لما أطاعوهم في تحليل الحرام، وتحريم الحلال, قال اللَّه تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [2] .
وقد روي عن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - أنه ظن أن عبادة الأحبار والرهبان إنما تكون في الذبح لهم, والنذر لهم, والسجود والركوع لهم فقط، ونحو ذلك, وذلك عندما قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - مسلمًا، وسمعه يقرأ هذه الآية. فقال: يا رسول اللَّه, إنا لسنا نعبُدُهم, يريد بذلك النصارى، حيث كان نصرانيًا قبل إسلامه, قال - صلى الله عليه وسلم: «أَلَيْسُوا
(1) سورة الأعراف، الآية: 54.
(2) سورة التوبة، الآية: 31.