فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 272

يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [1] ، وقوله - سبحانه وتعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [2] .

وما روي أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لَمَّا جِئْتُ بِهِ» [3] .

فلا يتم إيمان العبد إلا إذا آمن باللَّه, ورضي حكمه في القليل والكثير, وتحاكم إلى شريعته وحدها في كل شأن من شؤونه, في الأنفس والأموال والأعراض, وإلا كان عابدًا لغيره, كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [4] ، فمن خضع للَّه سبحانه، وأطاعه، وتحاكم إلى وحيه, فهو العابد له, ومن خضع لغيره, وتحاكم إلى غير شرعه, فقد عبد الطاغوت, وانقاد له, كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} [5] .

(1) سورة النساء، الآية: 65.

(2) سورة المائدة، الآية: 50.

(3) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة، برقم 15، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول في أحاديث الرسول للحكيم الترمذي، 4/ 116، وتقدم تخريجه.

(4) سورة النحل، الآية: 36.

(5) سورة النساء، الآية: 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت