الخلاف, وإن اللَّه - سبحانه وتعالى - إذ يوجب على العباد التحاكم إلى وحيه, رحمة بهم، وإحسانًا إليهم؛ فإنه سبحانه بين الطريق العام لذلك أتم بيان، وأوضحه بقوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [1] .
والآية، وإن كان فيها التوجيه العام للحاكم، والمحكوم، والراعي، والرعية؛ فإن فيها مع ذلك توجيه القضاة إلى الحكم بالعدل, فقد أمرهم بأن يحكموا بالعدل, وأمر المؤمنين أن يقبلوا ذلك الحكم الذي هو مقتضى ما شرعه اللَّه سبحانه, وأنزله على رسوله, وأن يردوا الأمر إلى اللَّه ورسوله في حال التنازع والاختلاف.
ومما تقدم يتبين لك أيها المسلم أن تحكيم شرع اللَّه والتحاكم إليه، مما أوجبه اللَّه ورسوله, وأنه مقتضى العبودية للَّه، والشهادة بالرسالة لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - , وأن الإعراض عن ذلك، أو شيء منه، موجب لعذاب اللَّه وعقابه, وهذا الأمر سواء بالنسبة لما تعامل به الدولة رعيتها, أو ما ينبغي أن تدين به جماعة المسلمين في كل مكان وزمان.
(1) سورة النساء، الآيتان: 58 - 59.