فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 272

وفي حال الاختلاف، والتنازع الخاص والعام, سواء كان بين دولة وأخرى, أو بين جماعة وجماعة, أو بين مسلم وآخر, الحكم في ذلك كله سواء, فاللَّه سبحانه له الخلق والأمر, وهو أحكم الحاكمين, ولا إيمان لمن اعتقد أن أحكام الناس، وآراءهم خير من حكم اللَّه ورسوله, أو تماثله، وتشابهه, أو أجاز أن يحل محلها الأحكام الوضعية، والأنظمة البشرية, وإن كان معتقدًا بأن أحكام اللَّه خير، وأكمل، وأعدل.

فالواجب على عامة المسلمين، وأمرائهم، وحكامهم, وأهل الحل والعقد فيهم: أن يتقوا اللَّه - عز وجل -، ويحكموا شريعته في بلدانهم، وسائر شؤونهم, وأن يقوا أنفسهم، ومن تحت ولايتهم عذاب اللَّه في الدنيا والآخرة, وأن يعتبروا بما حل في البلدان التي أعرضت عن حكم اللَّه, وسارت في ركاب من قلّد الغربيين, واتّبع طريقتهم, من الاختلاف، والتفرق، وضروب الفتن, وقلة الخيرات, وكون بعضهم يقتل بعضًا, ولا يزال الأمر عندهم في شدة, ولن تصلح أحوالهم، ويرفع تسلط الأعداء عليهم سياسيًا، وفكريًا، إلا إذا عادوا إلى اللَّه سبحانه, وسلكوا سبيله المستقيم الذي رضيه لعباده, وأمرهم به، ووعدهم به جنات النعيم, وصدق سبحانه إذ يقول: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت