فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 272

أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى [1] .

ولا أعظم من الضنك الذي عاقب اللَّه به من عصاه, ولم يستجب لأوامره, فاستبدل أحكام المخلوق الضعيف, بأحكام اللَّه رب العالمين, وما أسفه رأي من لديه كلام اللَّه تعالى؛ لينطق بالحق، ويفصل في الأمور, ويبين الطريق، ويهدي الضال, ثم ينبذه ليأخذ بدلًا منه أقوال رجل من الناس, أو نظام دولة من الدول, ألم يعلم هؤلاء أنهم خسروا الدنيا والآخرة، فلم يحصلوا الفلاح والسعادة في الدنيا, ولم يسلموا من عقاب اللَّه وعذابه يوم القيامة؛ لكونهم استحلوا ما حرم اللَّه عليهم, وتركوا ما أوجب عليهم, أسأل اللَّه أن يجعل كلمتي هذه مذكرة للقوم, ومنبهة لهم للتفكر في أحوالهم, والنظر فيما فعلوه بأنفسهم، وشعوبهم, فيعودوا إلى رشدهم, ويلزموا كتاب اللَّه، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ ليكونوا من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - حقًا, وليرفع ذكرهم بين شعوب الأرض, كما ارتفع به ذكر السلف الصالح, والقرون المفضلة من هذه الأمة, حتى ملكوا الأرض، وسادوا الدنيا, ودانت لهم العباد, كل ذلك بنصر اللَّه الذي ينصر عباده المؤمنين الذين استجابوا له ولرسوله, ألا ليتهم يعلمون, أي كنز أضاعوا، وأي جرم ارتكبوا, وما جروه على أممهم من البلاء والمصائب، قال اللَّه تعالى: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ

(1) سورة طه، الآيات: 124 - 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت