الرحمن بن حسن - رحمه الله - رسالة جيدة في هذه المسألة، مطبوعة في المجلد الثالث من مجموعة (الرسائل الأولى) .
ولا شك أن أصحاب هذا القسم على خطر عظيم، ويخشى عليهم من الوقوع في الردة, أما صحة الصلاة خلفهم، وأمثالهم من الفساق، ففيها خلاف مشهور, والأظهر من الأدلة الشرعية صحتها خلف جميع الفساق الذين لم يصل فسقهم إلى حد الكفر الأكبر, وهو قول جم غفير من أهل العلم، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وله في هذا كلام نفيس، ننقله بنصه هنا لعظم فائدته, قال في ج 23، ص 351 من مجموع الفتاوى: «يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَالْجُمُعَةَ، وَغَيْرَ ذَلِكَ خَلْفَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ بِدْعَةً، وَلَا فِسْقًا، بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الِائْتِمَامِ أَنْ يَعْلَمَ الْمَأْمُومُ اعْتِقَادَ إمَامِهِ، وَلَا أَنْ يَمْتَحِنَهُ، فَيَقُولُ: مَاذَا تَعْتَقِدُ؟ بَلْ يُصَلِّي خَلْفَ مَسْتُورِ الْحَالِ، وَلَوْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ فَاسِقٌ، أَوْ مُبْتَدِعٌ، فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد، وَمَالِكٍ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ الصِّحَّةُ.
وَقَوْلُ الْقَائِلِ: لَا أُسَلِّمُ مَالِي إلَّا لِمَنْ أَعْرِفُ، وَمُرَادُهُ: لَا أُصَلِّي خَلْفَ مَنْ لَا أَعْرِفُهُ، كَمَا لَا أُسَلِّمُ مَالِي إلَّا لِمَنْ أَعْرِفُهُ، كَلَامُ جَاهِلٍ، لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ؛ فَإِنَّ الْمَالَ إذَا أَوْدَعَهُ الرَّجُلَ الْمَجْهُولَ