من درس أحكام الربا، وأنواع الخمر، وأنواع القمار، ونحوها: كالعقائد الفاسدة, أو تولى تدريسها ليعرفها، ويعرف حكم اللَّه فيها، ويفيد غيره, مع إيمانه بتحريمها كإيمان القسم السابق بتحريم الحكم بالقوانين الوضعية المخالفة لشرع اللَّه - عز وجل -، وليس حكمه حكم من تعلم السحر، أو علمه غيره؛ لأن السحر محرم لذاته؛ لما فيه من الشرك، وعبادة الجن من دون اللَّه، فالذي يتعلمه، أو يعلمه غيره، لا يتوصل إليه إلا بذلك، أي بالشرك، بخلاف من يتعلم القوانين، ويعلمها غيره، لا للحكم بها، ولا باعتقاد حلها، ولكن لغرض مباح، أو شرعي، كما تقدم.
(القسم الثاني) من يدرس القوانين، أو يتولى تدريسها؛ ليحكم بها، أو ليعين غيره على ذلك، مع إيمانه بتحريم الحكم بغير ما أنزل اللَّه , ولكن حمله الهوى، أو حب المال على ذلك، فأصحاب هذا القسم لا شك فسّاق، وفيهم كفر، وظلم، وفسق، لكنه كفر أصغر، وظلم أصغر، وفسق أصغر، لا يخرجون به من دائرة الإسلام, وهذا القول هو المعروف بين أهل العلم، وهو قول ابن عباس، وطاووس، وعطاء، ومجاهد، وجمع من السلف والخلف، كما ذكر الحافظ ابن كثير، والبغوي، والقرطبي وغيرهم, وذكر معناه العلامة ابن القيم - رحمه الله - في كتاب (الصلاة) [1] ، وللشيخ عبد اللطيف بن عبد
(1) كتاب الصلاة وتاركها، لابن القيم، ص 72.