انتهى كلامه - رحمه الله - [1] .
وبهذا يتضح أنه ليس مع من قال بعدم صحة الصلاة خلف الفاسق حجة يحسن الاعتماد عليها فيما أعلم, والمعلمون للنظم الوضعية، والمتعلمون لها يشبهون من يتعلمون أنواع الربا، وأنواع الخمر والقمار، أو يعلمونها غيرهم؛ لشهوة في أنفسهم، أو لطمع في المال، مع أنهم لا يستحلون ذلك, بل يعلمون أن المعاملات الربوية كلها حرام, كما يعلمون أن شرب المسكر حرام، والمقامرة حرام, ولكن لضعف إيمانهم، وغلبة الهوى، أو الطمع في المال، لم يمنعهم اعتقادهم التحريم من مباشرة هذه المنكرات، وهم عند أهل السنة لا يكفرون بتعاطيهم ما ذكر، ما داموا لا يستحلون ذلك كما سبق بيان ذلك.
(القسم الثالث) من يدرس القوانين، أو يتولى تدريسها مستحلًا للحكم بها، سواء اعتقد أن الشريعة أفضل، أم لم يعتقد ذلك، فهذا القسم كافر بإجماع المسلمين كفرًا أكبر؛ لأنه باستحلاله الحكم بالقوانين الوضعية المخالفة لشريعة اللَّه يكون مستحلًا لما علم من الدين بالضرورة أنه محرم، فيكون في حكم من استحلّ الزنا، والخمر، ونحوهما؛ ولأنه بهذا الاستحلال يكون قد كذَّب اللَّه ورسوله، وعاند الكتاب والسنة, وقد أجمع علماء الإسلام على كفر
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام بان تيمية، 23/ 351.